فقد حرق الفاروق عمر وعلي - رضي الله عنهما - المكان الذي يباع فيه الخمر، وكذلك ما روى عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنه حرق المصاحف المخالفة للمصحف الإمام حفاظا على مصلحة المسلمين، فكل هذه الوقائع وغيرها دليل على جواز التعزير بالعقوبات المالية تحقيقا للمصلحة العامة للمسلمين وزجرًا وردعًا للمذنبين وللجناة وضعاف النفوس. [1]
المقصود بالحبس الشرعي كما قال ابن القيم الجوزية - رحمه الله: ( ... تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ) . [2]
وينقسم الحبس بحسب الغرض منه إلى قسمين:
الأول - حبس العقوبة: كحبس الممتنع عن أداء الحق الذي هو عليه وهو قادر على أدائه، ولا خلاف بين أهل العلم أن أمثال هذا المحكوم عليه يعاقب حتى يؤدي ما عليه، نصوا على عقوبته بالضرب [3] .
و دليل ذلك ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) . [4]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله: (من امتنع من قضاء دينه، وهو قادر على القضاء، وله مال ظاهر وأصر على الحبس، فإنه يعاقب بالضرب حتى يقوم بالواجب عليه، وذلك مذهب عامة الفقهاء) . [5]
(1) - انظر الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم جوزية، مطبعة الاتحاد الشرقي، دمشق سورية، ص 309. الحسبة في الإسلام لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، المطبعة السلفية طبعة عام 1387 هـ، ص 32.
(2) - الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية، ج 2/ 101.
(3) - تبصرة الحكام لابن فرحون، ج 2/ 321.
(4) - رواه الشيخان، مسلم في صحيحه، ج 3/ 1197 برقم 1564، و البخاري في صحيحه، ج 2/ 799 برقم 2166.
(5) مجوع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ج 3/ 22.