المبحث الأول
المصلحة العامة في العقوبات التعزيرية.
في هذا المبحث سنبحث - بعون الله تعالى - في المصلحة العامة العقوبات التعزيرية، وذلك من خلال معرفة المقصود بالمصلحة العامة وعلاقتها بحق الله تعالى، وبدور العقوبات التعزيرية في المحافظة على هذه المصالح. وذلك من خلال تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين على النحو التالي:
المطلب الثاني: دور العقوبات التعزيرية في المحافظة على هذه المصالح.
المطلب الأول
المقصود بالمصلحة العامة، وعلاقتها بحق الله تعالى.
1 -المصلحة في اللغة: اختلف أهل العلم في الأصل الاشتقاقي للكلمة، هل هي مصدر بمعنى الإصلاح، أو هي اسم مكان على سبيل المجاز بمعنى المكان الذي يكثر فيه الصلاح.
و المتتبع لمعاجم اللغة يجد أن للمصلحة إطلاقين:
الإطلاق الأول وهو مجازي: يطلق ويراد منه الفعل الذي فيه صلاح بمعنى النفع، وهو من باب إطلاق السبب على المسبب. والمصلحة بهذا المعنى ضده المفسدة. [1]
الإطلاق الثاني، وهو حقيقي: فالمصلحة كالمنفعة لفظًا، ومعنًا، وهو إطلاق حقيقي، فهي إما اسم للواحدة من المصالح كالمنفعة الواحدة من منافع أو مصدر بمعنى الصلاح كالمنفعة بمعنى النفع. [2]
فالإصلاح والاستصلاح، والمصلح ألفاظ مغايرة لألفاظ الإفساد، والاستفساد والمفسد، وحقيقة الفساد: العدول عن الاستقامة إلى ضدها، فالعدول عن السير على الصراط المستقيم يقضي إلى الفساد، والسير على الصراط المستقيم يجلب الخير والنفع، فالعمل بأوامر الله واجتناب نواهيه يأتي بالخير الكثير، وعدم إتيان أوامره، واجتناب نواهيه يجلب الضرر الذي ينتج عنه الفساد [3] .
(1) - انظر الصحاح في اللغة و العلوم للجوهري، مج 1/ 729.
(2) - انظر الصحاح في اللغة و العلوم للجوهري، مج 1/ 729.
(3) - انظر لسان العرب لابن منظور، مج 2/ 462.