و هو إجراء تحفظي يتخذ قبل المتهم الذي لم يثبت إدانته بعد، والحبس للمتهم هنا هو حجر ووسيلة احتياطية أثناء التحقيق لمنعه من الهرب أو التأثير على مجرى التحقيق، لذلك فإن المحبوس احتياطا يعامل في السجن معاملة تختلف عن المحكوم عليهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله تعالى: (قد يستدل بذلك على أن المذنب إذا لم يعرف فيه حكم الشرع، فإنه يمسك فيحبس حتى يعرف فيه الحكم الشرعي، فينفذ فيه) . [1]
ينقسم الحبس من حيث المدة إلى قسمين:
1 -حبس بمدة معينة. 2 - حبس غير محدد المدة.
و هو الحبس الذي له مدة محددة بحكم نافذ. ويكون عادة في الجرائم العادية إذا كان تعزير الجاني فيها بالضرب غير رادع له، فيضاف إليه الحبس إذا نص التقنين على ذلك تحقيقا للمصلحة العامة، وإذا رأى القاضي أن الحبس يكفي كعقوبة رادعة بدون الجلد وفق نصوص العقوبات التعزيرية.
و قد ذكر أهل العلم حالات كثيرة يعزر فيها بالحبس فقط، وقد عينوا لها مدة محددة يعينها القاضي، ومن الأمثلة على الحالات التي يكون الحبس فيها محددا بمدة لكونها من الجرائم العادية وغير جسيمة.
1 -تشاتم الخصمان أمام القاضي، فللقاضي أن يعزرهما ويحبسهما لإخلالهما بحرمة مجلس القضاء. [2]
2 -شاهد الزور، فيمكن للقاضي أن يحكم عليه بالحبس سنة، والضرب أيضًا. [3]
و غير ذلك من أمثال هذه الجرائم غير الجسيمة على المصلحة العامة للمسلمين، والتي يكون فيها الفاعل قد فعل فعله لأول مرة بخلاف المتكرر، فلا شك أن عقوبته يجب أن تكون أشد وأقسى.
قال أكثر الفقهاء على أن أقل مدة الحبس غير مقدرة، بل هي راجعة إلى اجتهاد القاضي بما يراه لتحقيق المصلحة العامة.
(1) - الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية، علاء الدين أبو حسن علي بن محمد بن عباس البعلي، ص 508.
(2) - حاشية ابن عابدين، ج 4/ 66.
(3) - التعزير في الشريعة الإسلامية، الدكتور عبد العزيز عامر، دار الفكر العربي، الطبعة الخامسة سنة 1396 هـ، ص 368.