الصفحة 3 من 20

محمد حسن نور الدين إسماعيل

الخامس والعشرين من شهر صفر عام 1428 هجرية

الموافق الرابع عشر من شهر مارس عام 2007 ميلادية

نُبْذَةٌ عَن عِلْمِ القِراءاتِ وَالقُرَّاءِ العَشَرَةِ

لقد بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم لجميع الناس باختلاف ألْسِنتهم عكس ما كان عليه الأنبياء السابِقون، فقد كانوا يُبعَثون إلى أقوامٍ مُعَيَّنين.

وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِن الأنبياء قَبْلِي، نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسِيرَة شَهْر، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورا، فَأَيُّما رَجُلٌ مِن أُمَّتِي أَدْرَكَتْه الصلاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائِم، وَلَم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيَتُ الشَّفَاعَة، وكان النبي يُبْعثُ إلى قَوْمِه خاصًّة وَبُعِثْتُ إلى الناسِ عامَّة) .

كذلك القرآن الكريم، اُنزِل للناس كافة، فكان منهم الطفل والعَجوز والشَّيْخ الكبير والرَّجُل الذي لَم يقرأ القرآن قَطّ.

والله سبحانه وتعالى أنزل القرآن مُيَسَّرا لا مُضَيَّقًا، فأُمِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأه على سبعة أحرف لكي يسهل على القارِئ قِراءته وفهم معانيه، ولكن يُشْتَرَط في القراءة أن تكون نزل بها الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، معنى ذلك أن لا ينفَرِد كُلٌ بِلُغَته ويقرأ ما يريد.

واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في: أين ومتى كان نزول القراءات؟ هل كان ذلك بمكة قبل الهجرة؟ أم كان نزولها بالمدينة بعد الهجرة النبوية ودخول القبائل العربية المختلِفَة في الإسلام؟

للعلماء في ذلك رأيان:

الأول: إن القراءات نزلت بمكة المكرمة قبل الهجرة النبوية. ودليلهم أن الأحاديث الوارِدَة في نشأة القراءات تفيد أنها بمكة منذ بداية نزول القرآن الكريم، منها قوله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت