الصفحة 6 من 20

فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، فلو لم تكن القراءة موافِقَة لأحَد المصاحِف، لكانت شَاذَّة، ولا يُشْتَرَط أن تكون الموافقة صريحة، بل يكفي أن تحصل الموافقة ولو تقديرًا.

إذ يحتملها الخَطُّ احتمالا؛ كما في قوله تعالى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] ، فإنها كُتِبَت مِن غير ألِف في جميع المصاحِف، فقراءة الحَذْف توافق الرسم تحقيقًا، وقراءة الأَلِف توافِقُه تقديرًا، لحذفها في الخَط اختصارًا.

3 -صِحَّة السَّنَد المُتَواتِر:

وهذا الركن شرط لصحة الرُّكْنَيْنِ السابِقَيْنِ، وهو أن يأخذ القراءة عن شَيْخ مُتْقِن فَطِن، اتَّصَلَ سَنَدُه بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فإن تَوافَرَت هذه الأركان والضوابِط في قراءة حَكَمْنا - ونحن مطمئِنُون - بصحتها، وأنها قرآن يُتْلَى وَيُصَلَّى به، وإذا اخْتَلَّ رُكْنٌ مِن هذه الأركان الثلاثة، كانت القراءة شاذَّة.

ويرى جمهورُ العُلَماء مِن الأُصُوليين وفقهاء المَذَاهِب الأربعة، والمُحَدِّثِين والقُرَّاء أن شرط القراءة الصحيحة التواتر، ولا تَثْبُت بالسَّنَد الصحيح غير المتواتِر، والقراءة التي تُكْتَب بِسَنَد غير مُتواتِر لا تُسَمَّى قُرآنًا ولا يُقْرأ بها؛ لأن مِن تعريف العلماء للقرآن قولهم: (المنقول إلينا بالتواتر) .

1 -حديث عُمَر بن الخَطَّاب رضي الله عنه، يقول: سَمِعْتُ هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستمَعْتُ لِقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئْنِيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَكِدْتُ أُساوِره في الصلاة، فَتَصَبَّرْتُ حتى سَلَّمَ فَلَبَبْتُه بِرِدائه، فقلتُ: مَن أَقْرَأَكَ هذه السورة التي سمعتُك تقرأ؟ فقال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ له: كَذَبْتَ، أقرأنيها على غير ما قرأتَ، فانطَلَقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنى سمعتُ هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لَم تُقْرِئْنِيها، فقال: أَرْسِلْه، فقال: اقرأ يا هِشام، فقرأ القراءة التي سمعتُه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلِك أُنْزِلَتْ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت