ومما يدرج ضمن علاقة التضاد، ما يُعرف في علم البديع بالطباق، فقد أفرد له الثعالبي فصلًا مستقلًّا معنونًا به: فصل في الطِّباق، وقد وُجدت علاقة الطباق في القسم الثاني من الكتاب وهو سر العربية، مع أنه ينتمي إلى الحقول الدلالية التي وردت في فقه اللغة، إلا أن الثعالبي، أدرجه في مباحث القسم الثاني قائلًا: «والجمع بين ضدين كما قال تعالى: {فَلِيَضْحَكوا قَليلًا وَلِيَبْكوا كَثيرًا} {التوبة/82} وكما قال عزَّ وجلَّ: {تَحْسَبُهُم جَميعًا وقُلوبُهُمْ شَتَّى} {الحَشْر/14} وكما قال عزَّ وجلَّ: {وتَحْسَبُهُمْ أيقاظًا وهم رُقودٌ} {الكهف/18} وكما قال عزَّ من قائل: {ولَكُم في القِصاصِ حَياةٌ} {اليقرة/179} .
ومما جاء في الخبر عن سيِّد البشر ?: (حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمكارِهِ والنَّارُ بِالشَّهوات) (النَّاسُ نِيام فإذا ماتوا انتَبَهوا) (كفى بالسَّلامَة داءً) (إنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَخيلَ في حَياتِهِ والسَّخيَّ بَعْدَ موته [1] (جُبِلَتْ القُلوبُ على حُبِّ من أحْسَنَ إلَيها وبُغْضِ من أساءَ إلَيها) (احذَروا من لا يُرْجى خَيْرُهُ ولا يؤْمَنُ شَرُّهُ) » [2] .
ومن الأمور التي امتاز بها الثعالبي، أنه خصَّ المتلازمات اللفظية بفصول مستقلة، وأطلق عليها مصطلح ما يناسبه، والمتلازمات اللفظيَّة هي: «تجمعات معجمية لكلمتين أو أكثر ترِد عادةً بعضها مع بعض ... إلخ» [3] ومن الأمثلة عليها ضبابٌ كثيف،، فهي تركيباتٌ قائمةٌ على تناسبٍ بين لفظين قد يكون أحدُهما فعلًا والثاني حرفًا وقد يكون الأول فعلًا والثاني اسمًا، وقد يتكون التلازم اللفظي من اسمين.
فطِن الثعالبي إلى هذه العلاقة، فجعل لها فصولًا احتوت عددًا من هذه المتلازمات.
(1) لأنه يضطر لترك المال لورثته، فهذا ليس كرمًا منه.
(2) السابق، ج 2/ ص 669.
(3) د. محمد حلمي هليّل، «الأسس النّظرية لوضع معجمٍ للمتلازمات اللفظية العربية» ، ص 228.