الصفحة 17 من 18

الموضوع العام للحقل، والكلمات المرتبطة به.

ولم يكن محصورًا بمجال معجمي بعينه، فلم يقتصر على الإنسان وما يرتبط به، ولا على الجمادات، وإنما جمع كلَّ ذلك إضافةً إلى جمعه لعلاقةٍ لغوية تُضاف إلى العلاقات التي تُتبع في الحقول الدلالية (الترادف، التضمن، التضاد ... إلخ) وهي: علاقة التلازم اللفظي التي اصطلَح على تسميتها بما: (يناسبه) هذا المصطلح مساوٍ في كثيرٍ من الأمثلة لما يُطلق عليه في الدراسات اللغوية المعاصرة (المتلازمات اللفظية) ، التي تفتقر العربية إلى معجمٍ جامع لكلِّ مظاهرها، مع أنَّ لها دورًا مهمًّا في تدريب الكاتب، وتعليم غير الناطقين بالعربية.

فحبذا لو توَّفرتِ الجهود على إعادة هيكلة هذا المعجم، وذلك بجعله مصنفًا وفق حقولٍ عامة تتعلق بالبشر، والحيوانات، والنباتات، والجمادات، ثم وضع عناوين فرعية ضمن تلك العناوين الأربعة، بحيث تجمَعُ هذه العناوين الفرعية كلَّ المفاهيم التي ذكرها الثعالبي، لنصل إلى ترابط الكلمات مع مفاهيمها، وإزالة هذا التفكك المسيطر على حقول فقه اللغة للثعالبي. فمثلًا نبدأ بالحقل الأول الإنسان ثمَّ نفرِّع منه حقولًا جزئية متصلة بخَلْقِه، وهذا يتفرع منه أجزاء جسمه، ثم نضع حقلًا مرتبطًا بمشاعره وأحاسيسه، وتقوم هذه الحقول على العلاقات المعروفة في الحقول الدلالية مثل الترادف والتضاد والتضمن ... إلخ.

إنجاز عمل على هذا النحو يُعدّ خدمةً للعربية ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، فهو إحياءٌ لتراثٍ، وتواصلٌ مع الحاضر بما فيه من نظرياتٍ جديدةٍ في مجال الحقول الدلالية، وكذلك تهيئةٌ له للاستثمار في أعمال مستقبليةٍ قد تعيد تصنيف معاجم المعاني التراثية وَفق نظرية الحقول الدلالية المعاصرة، وبذلك تُهيَّأ لنا ثروةٌ لغويةٌ يفيد منها المعجم التاريخي، والترجمة الآلية، وتعليم العربية لغير الناطقين بها.

-فقه اللغة وسر العربية، الثعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، تحقيق د. خالد فهمي، مكتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت