ويقول في موضعٍ آخر من مقدمته: «فاشرَأبَّت نفسي عند ذلك إلى أن أجمع كتابًا مشتملًا على جميع ما سقط إلي من اللغة إلا ما لا بال به، وأن أضع على كلمة قابلة للنظر تعليلها وأحكم في ذلك تفريعها وتأصيلها وإن لم تكن الكلمة قابلةً لذلك وضعتُها على ما وَضَعُوه وتركتها على ما ودعوه» [1] .
فعدم شرح الثعالبي لأسلوبه ومنهجه، والفائدة من كتابه، فوّت على قارئيه خيرًا كثيرًا أهمه: التعرَّف بالعقلية التي اعتمدت مثل هذا النوع من التصنيف؛ لأنه لو أفصح عن سبب اختيار عناوين أبوابه وفصوله، لأدركنا المرحلة التي وصلت إليها عقلية العرب في مجال الحقول الدلالية.
لكن مع ما سبق من خلو مقدمته من الحديث عن منهجه في الكتاب، فإنَّ عرضه للعناوين التي ضمّنها معجمه يمثِّل طريقة ترتيبه لمعجمه، وهي هنا تمثل أوَّل أسس المعجم القائم على الحقول الدلالية؛ لأنه كما عُرض في الحديث عن الحقول الدلالية، فإنّ تحديد العلاقات التي ستمثل في مثل هذا النوع من المعاجم هي أولى خطوات تصنيفه، فقد أدرك الثعالبي قضية عناوين الحقول، التي أراد أن تحتوي مفردات مرتبطة بالمعنى العام للحقل، ويمكننا القول: إن هذا التوزيع للأبواب يعد الإرهاص الأول من إرهاصات الحقول الدلالية، وسأقتصر على ذكر عدد من الأبواب للتمثيل على طريقته:
«الباب الأول: في الكلِّيات وفيه أربعة عشر فصلًا.
الباب الثاني: في التنزيل والتمثيل وفيه خمسة فصول.
الباب الثالث: في الأشياء تختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف أحوالها وفيه ثلاثة فصول.
الباب الرابع: في أوائل الأشياء وأواخرها وفيه ثلاثة فصول.
الباب الخامس: في صغار الأشياء وكبارها وعظامها وضخامها وفيه عشرة فصول.
(1) السابق، ج 1/ص 8.