الباب السادس: في الطول والقِصر وفيه أربعة فصول.
الباب السابع: في اليبس واللين والرطوبة وفيه أربعة فصول» [1] .
الأبواب السابقة، هي تشكِّل عناوين الحقول، وتبعها عناوين فرعية بدأها بكلمة فصل، فالباب الأول الذي وسمه بـ (في الكليات) نرى أنه يتوزع على فصول متنوعة. بدأها بفصل ماورد في القرآن من ألفاظ مرتبطة بلفظ كل. ثم تلاه فصل (في ذكر ضروبٍ من الحيوان) فالرابط بين صنع الثعالبي وما تنص عليه الحقول الدلالية هو تحديد الكلمة الأساسية، وهذا ما تحقق في أكثر الكلمات التي وردت في أبوابه، فالسماء كلمة أساسية تطلق على كل ما علا الإنسان. والرابط الآخر هو ذكره لعناوين الحقول الفرعية حيث نراه ينوع فيها بين ذكر الجمادات والأحياء، وكذلك ما يتعلق بالحيوانات والإنسان، إلا أنَّ التفكك الذي حصل هو أنه ينتقل من الحيوان إلى الأشياء وبالعكس، فهو لم يجعل التوزيع بحسب الشيء المتحدَث عنه؛ ولذلك نرى (فصل في ذكر ضروبٍ من الحيوان) [2] ، ثم فصل في (النبات والشجر) [3] ، ثم يأتي بفصلٍ يطلق عليه (عن أبي بكر الخوارزمي، عن ابن خالويه) ، ثم فصل عن (الأفعال) التي تتفق مع عنوان الباب (الكليات) .
فحشرُ عنوانٍ باسم عالمين غير متّفقٍ مع تسلسل باقي العناوين، التي حاول فيها أن تكون مرتبطة بمفهوم الباب، وكذلك بتنوع الموجودات في الكون، ونراه في معظم الأبواب يحشر أسماء علماء يحيل عليهم في ذكر كلمات وردت عندهم مرتبطةً بعنوان الباب الذي يجمع مفرداته ضمن فصول، فيخصّص لهم فصولًا ضمن الباب كما في المثال السابق. مع أننا نرى أنه في الفصول حاول أن تكون مفرداتها مرتبطةً بـ:
1 -الجمادات -2 - الحيوانات -3 - النبات.
وهذا ما يعد متفقًا مع توزيع الحقول الدلالية في أيامنا.
(1) الثعالبي، فقه اللغة، ج 1/ص 19 - 21.
(2) السابق، ج 1/ص 25.
(3) السابق، ج 1/ص 26.