لا يعني هذا اختفاءَ كلِّ مظاهر الحقول الدلالية في هذا المعجم، ويبدو أنَّ السبب في عدم منطقية تجميع الكلمات أنَّ الثعالبي لم تكن أبواب معجمه معنونَةً بعناوين تتعلق بالموجودات، وإنما كانت ألفاظًا تُستعمل في التعبير عن الموجودات في الكون، وهذا أدى إلى اختلاط بين الجمادات والحيوانات والنباتات. فلو أنَّ هذه الألفاظ وُضعت ضمن حقول المفاهيم العامة أي {باب الكليات يصبح فرعًا من باب الجمادات وهكذا باقي الأبواب} ، لكان ذلك محققًا لعلاقات منطقيةٍ دقيقةٍ بين ألفاظ هذا المعجم. ويبدو أن علَّة ذلك هي أنَّ اللفظ في هذه المعاجم غُلِّب على المعنى.
تبيَّن مما سبق أنَّ الحقول الدلالية لم تستقرَّ على حال واحدة، وإنما تبدلت وتغيرت بحسب الموضوع الذي احتوته، لكنَّ الشيء المشترك بين كلِّ أنواع الحقول الدلالية أنها تقوم على علاقات بين الكلمات المحتواة في الحقل الدلالي.
وسأحاول أن أتتبع ظهور هذه العلاقات الدلالية عند الثعالبي واتفاقها مع ما أُحكم عرضه في زمننا المعاصر.
من أهمِّ العلاقات التي ما زالت متبعَةً في تجميع الألفاظ وتصنيفها ضمن الحقول الدلالية الترادف، والتضمن (الاشتمال) ، التضاد، التنافر. هذه العلاقات يرى الدكتور أحمد مختار عمر أنها لا يمكن الخروج عنها في أي حقلٍ معجمي [1] .
يمثِّل الترادف إحدى العلاقات التي تجمع الكلمات تحت مفهوم واحد في الحقل الدلالي، ويتحقق الترادف في الحقل الدلالي حين يوجد تضمنٌ من الجانبين ... كما في كلمة أم ووالدة [2] .
تحدَّث اللغويون العرب عن التَّرادف منذ بدايات التَّدوين، فقد ورد ذكره عند
(1) السابق، ص 98.
(2) السابق، ص 68.