مترابط، يتألف من مفردات اللغة التي تعبر عن تصورٍ أو رؤيةٍ أو موضوعٍ أو فكرةٍ معينة، فالكلمات المكونة للحقل الدلالي ترتبط بموضوع معين وتعبر عنه [1] . فنفهم معنى الكلمة من علاقتها بالكلمات الأخرى، داخل الحقل الدلالي، فالحقل الدلالي هو الذي يحصر العلاقات بين الكلمات حتى يفهم معناها وعلاقتها بالمفهوم العام.
إنَّ تطور العلوم واتساع إدراك الإنسان، وكثرة المفاهيم التي تتوالد يوميًّا دفعت بالإنسان، المهتم بالمعبِّر الأساسي عنه، وهو اللغة إلى ابتداع طرقٍ كثيرةٍ محاولًا عن طريقها توظيف اللغة في التعبير عن علومه وإدراكاته، ثم عمد إلى تجميع مفرداتها وَفق طرقٍ تساعد على سرعة الوصول إلى معنى الكلمات. من هذه الطرق ربطُ الكلمات والألفاظ بمعنًى عام يمثل العنوان الأكبر لمجموعةٍ من العناوين الأصغر فالأصغر، ولم تتوقف حتى أيامنا الدراسات والبحوث المتناولة لهذا الفن، فتعددت الأقوال والآراء وأُوجِدت نظرياتٌ عدة؛ لأنّ النظريات تتغير بحسب المجال الذي تُستعمل فيه، وهذا التغير طبيعيٌّ؛ لأنَّ الدَّلالة لا يمكن أن تتمحور حولَ مفهومٍ ثابت، بل هي عرضةٌ للتوسيع والتضييق، وهذا التغير يؤدي إلى ولادة آراء ونظرياتٍ جديدةٍ تحاول حصر الموضوعات المنثورة في الكون. إذ إنَّ الغاية الأساسية من نظرية الحقول الدلالية، توزيع الكلمات وفق علاقات تشابكية تعين الباحث على تعيين دلالاتها وعدمِ الخلط بين المعاني.
ولا يمكن لأحدٍ أنْ يبتَّ في اسم المخترع الأول لنظرية الحقول الدلالية؛ ولهذا فإنَّ القول: إنَّ (دي سوسير) هو من أوائل المنظرين لموضوع الحقول الدلالية، لايُسلّم به على إطلاقه؛ لأنَّ قوله: إنَّ الدليل اللساني يخضع لنوعين من العلاقات:
1 -علاقة مبنية على معاييرَ صوريةٍ مثل: كلمة (تعليم) فهي توحي بكلماتٍ أخرى مُشتقة منها، وتنتمي إلى نفسِ المجال الدَّلالي مثل: علم، نعلم.
(1) السابق، ص 12.