2 -علاقة مبنية على المعايير الدلالية فكلمة تعليم توحي بكلماتٍ أخرى مثل: تربية، تعلُّم، تكوين.
إنَّ العلاقات السابقة لا تُعدُّ مصداقًا لقولِ القائل: «بذلك وضع (سوسير) الإطار العام الذي يمكن أن تُدرس فيه الأدلةُ اللغوية» [1] ؛ لأنَّ ما قاله (سوسير) ، لا يُعد إلا توصيفًا لما كان قبله من أعمال وليس إبداعًا لم يكن له ظهور، خصوصًا أنَّ علم التصنيف الذي ظهر عند اليونانيين وقبله عند أهل الرافدين قام على مثل هذه العلاقات، وإن لم يكن بالدقة التي أرادها (سوسير) ، وكذلك ما قام به (بانيني) من تصنيف للكلمات يتحقق فيه شيءٌ مما ذكره، وتطور الأمر عند العرب المسلمين؛ إذ إنهم فطنوا إلى النوع الأول الذي ذكره سوسير وأطلقَ عليه مصطلح العلاقة الصورية، وسمّوه مصطلح الاشتقاق الصغير الذي يقوم على أن تتغير صورة الجذر لكنه يلتقي مع الصور التي تخرج عنه بالدوران حول نواة المعنى الأساسي له.
لكنَّ النقلة النوعية في قضية الحقول الدَّلالية تحققت على يد العالم الألماني (ترير) (Trier) الذي صبَّ جهده على مفرداتِ اللغة الألمانية الخاصة بالمعرفة في القرنين الثّاني عشر والثّالث عشر، وقد جعل المرحلتين موزعتين على حقلين، فوضع في حقل المرحلة الأولى الصفات الجيدة، والصفات غير الجيدة، وفي حقل المرحلة الثانية جمع الكلمات المرتبطة بالخبرة الدينية، والمعرفة، والفن [2] ، لكنه لم يستعمل مصطلح الحقول الدلالية، وإنما استعمل بدلًا منه مصطلحات: الحقل المعجمي، الحقل المفهومي، الدائرة المفهومية ... ، ورأى بعض الباحثين أن سطور (A. Stor) هو أول من استعمل هذا المصطلح [3] .
وقد تعددت أسماء الحقول العامة، بحسب العالم المُنظِّر لها، فأولمان (Ullmann) مثلًا
(1) منقور عبد الجليل، علم الدلالة، ص 76.
(2) بالمر، علم الدلالة، ترجمة، محمد عبد الحليم الماشطة، جامعة المستنصرية، بغداد، 1985، ص 78.
(3) د. أحمد عزوز، أصول تراثية في نظرية الحقول الدلالية، ص 11.