قسمها إلى ثلاثة أنواع:
«1 - الحقول المحسوسة المتصلة: ويمثلها نظام الألوان في اللغات، فمجموعة الألوان امتدادٌ متصل يمكن تقسيمه بطرقٍ مختلفة.
2 -الحقول المحسوسة ذات العناصر المنفصلة: ويمثلها نظام العلاقات الأسرية، وهي أيضًا يمكن أن تصنَّف وفق معايير مختلفة.
3 -الحقول التجريدية: ويمثلها ألفاظ الخصائص الفكرية، وهذا النوع من الحقول يُعد أهمَّ من الحقلين المحسوسين، نظرًا للأهمية الأساسية للغة في تكوين التصورات التجريدية» [1] .
فنظرية الحقول الدلالية تقوم على تجميع كلِّ مفاهيم الكون، أو بعضها وفق حقول تمثلها كلماتٌ مركزية، وتتفرع عنها كلمات تتحد معها بالمفهوم العام، ويعتمد فيها على علاقاتٍ يمكن استنادًا إليها بناء عناوين الحقول وما يندرج ضمنها من كلمات.
والمعجم المصنف وفق الحقول الدلالية، لابد أن تتوفر فيه تلك الأسس السابقة، لأنه يمثل تجميعًا لمفاهيم عامة، تربط كلمات تنتمي إلى مقولات كلية، حتى يستطيع القارئ فهم الكلمات اعتمادًا على علائقها بعضها ببعض.
وقد أبدى الأوربيون اهتمامًا بهذا النوع من المعاجم في القرن التاسع عشر، فظهر معجم روجيه (Roget) للغة الإنكليزية، ثم معجم دورنزايف (Dornsief) للغة الألمانية [2] .
ما سبق عرضٌ مختصر لمراحل نظرية الحقول الدّلالية في الغرب، أما بذور هذه النظرية عند العرب، فإنها تبدأ مع الرسائل اللغوية التي كانت تجمع مفردات موجودٍ من الموجودات، مثل: رسائل الخيل، ورسائل النبات ... إلخ. لكن أول المعاجم الجامعة في هذا الفن كان الغريب المصنف للقاسم بن سلام (تـ 224 هـ) ، الذي يُعد جامعًا لمِا دُوِّن من
(1) د. أحمد مختار عمر، علم الدلالة، ص 107.
(2) د. محمود فهمي حجازي، البحث اللغوي، ص 66.