الصفحة 7 من 18

رسائل لغوية سبقته في الظهور ورسائل الأصمعي خاصةً [1] . وممن سار على نهجه في تصنيف هذا النوع من المعاجم، عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني (تـ 320 هـ) في الألفاظ الكتابية، وأبو عبد الله الخطيب الإسكافي (تـ 421 هـ) في مبادئ اللغة، وأبو منصور الثعالبي (تـ 429 هـ) [2] في فقه اللغة ... إلخ.

جعل الثعالبي فقه اللغة موزعًا على قسمين: القسم الأول عَنْونه بـ (فقه اللغة) ، والثاني بـ (سر العربية) ، وهذا القسم لم يكن متفقًا مع تصنيف المعاجم المصنفة وفق الحقول الدلالية؛ إذ إنه عرض فيه أساليب العرب في أقوالهم، وتنوع هذه الأساليب، وتحدث عن معاني الحروف، فهو قسمٌ لغوي بحث فيه في طرق العرب في كلامها، أما القسم الأول فإنه يعد معجمًا مستقلًّا مكمِّلًا لما سبقه من معاجم المعاني. وبسبب هذا الاختلاف بين القسمين ظنّ بعض النّاشرين أن كلّ قسم كتابٌ مستقل، إلا أنّ ما ينفي ذلك ذكر المؤلف نفسه للقسمين في مقدمته [3] .

ذكر الثَّعالبي في مقدمته أنَّه صنَّف هذا المعجم ليجمع فيه نُكتًا لغوية كانت تُثار مفكّكة في مجالس الأمير، وأشار إلى أنه استند في هذا إلى أهمّ اللغويين والأدباء الذين صنَّفُوا في المعاجم وفي فقه اللغة، فقال: «تُرِكْتُ والأدب والكتب أنتقي منها وأنتخبُ

(1) د. حسين نصَّار، معاجم على الموضوعات، ص 21.

(2) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل (350 هـ - 429 هـ) ، من علماء اللغة المشهورين، لقب بالثعالبي نسبة إلى مهنة كان يمتهنها وهي خياطة جلود الثعالب، صنّف في فنون اللغة كتبًا عدة منها: يتيمة الدهر، وفقه اللغة وسر العربية. وسحر البلاغة، وله مؤلفات غيرها، من ذلك: طبقات الملوك، ومكارم الأخلاق. ترجمته في: ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3/ ص 381، و عمر رضا كحّالة، معجم المؤلفين، ج 2/ ص 321، والزّركلي، الأعلام، ج 4/ ص 163 - 164.

(3) الثعالبي، فقه اللغة، ج 1/ص 18، و تصدير الدكتور رمضان عبد التوّاب للكتاب ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت