وأفَصِّل وأبَوِّب وأقَسِّم وأرَتب وأَنْتَجع من الأئمة مثل الخليل والأصمعي وأبي عمرو الشيباني والكسائي والفرَّاء وأبي زيد وأبي عبيدة وأبي عبيد وابن الأعرابي والنضر بن شميل وأبي العبّاس وابن دريد ونِفطَويه وابن خالَوَيه والخارَزَنجي والأزهري ومِن سواهم من ظرفاء الأدباء الذين جمعوا فصاحةَ البلغاء إلى إتقان العلماء، ووعورةَ اللغة إلى سهولة البلاغة كالصاحب أبي القاسم وحمزة بن الحسن الأصبهاني وأبي الفتح المراغِي وأبي بكر الخوارزمي والقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجُرجاني وأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القَزويني» [1] .
يُظهر النَّص السابق أنَّ الثَّعالبي جمعنصوصه من أهمِّ مصادر اللغة، لكنّه لم ينصّ على المنهجية الجديدة التي اتبعها في تصنيف مواد معجمه، مع أنَّه أطنب في مدح الأمير وذكر أياديه عليه. وأشار إلى مصادره، ولكنَّه اختصر في تعداد فضائل كتابه، وما امتاز به عما سبقه، فهل يرجع ذلك إلى أنّه ما وجد في كتابه جديدًا سوى تجميع أقوال سابقيه؟ أم أنَّه ترك للقارئ الحكم على إنتاجه؟
إنَّ مقدمته تخلو من الوقوف على التعريف بهذا النوع من التَّصنيف المعجمي، أو ذكر الفائدة منه، عدا سطر لا يفي بالغرض وإنما يُعد ومضةً سريعةً لا تفي بما في كتابه من جِدَّة في العرض والترتيب. وذلك قوله: «وأجمع في التآليف بين أبكار الأبواب والأوضاع وعُون اللغات والألفاظ» [2] . فقوله: أبكار الأبواب يشي بطريقة ترتيبه التي جعلها سائرةً على الموضوع العام الذي يمثِّله الباب. مع أنّ صاحب معجمٍ مماثل لمعجم الثعالبي، وهو ابن سيده (تـ 458 هـ) نراه في مقدمته يفصح عن الغاية من تصنيف معجمه بقوله: «أحببت أن أجرِّد فيها كتابًا يجمع ما تنشَّر من أجزائها شعاعًا وتنثَّر من أشلائها حتى قارب العدم ضياعًا ولاسيما هذه اللغة المكرمة الرفيعة المحكمة البديعة» [3] ،
(1) الثعالبي، فقه اللغة، ج 1/ ص 117.
(2) السابق، ج 1/ ص 16.
(3) ابن سيده، المخصص، ج 1/ص 7.