روى ابن طيفور (2.4 ه- - 28.ه-) في [بلاغات النساء] [1] :"قال محمد بن زياد الأعرابي أبو عبد الله: وافت جمعة وهند بنتا الخُسّ عكاظ في الجاهلية فاجتمعتا عند القَلَمّس الكناني [2] فقال لهما: إني سائلكما لأعلمَ أيكما أبسط وأظهر بيانًا وأحسن للصفة إتقانًا. قالتا سلنا عما بدا لك فستجد عندنا عقولًا ذكية وألسنة قوية وصفة جلية. قال القلمس: أيُّ الإبل أحبُّ إليك يا جُمعة؟ قالت: أحب كل قراسية دوسر [3] ملاحك الخلق عشنزر ململم مثل ملمومة المرمر ذي شقشقة مفرفر مصعب ألون مدلى المشفر [4] قال القلمس: كيف تسمعين يا هند؟ قالت: نعم الجمل هذا في الشقة البعيدة والمسافة الشديدة وفي السباسب الجديبة [5] وغيره أحب إليّ."
قال: فقولي. فقالت: أُحِبُّ كل ذي كاهل رفيع ملزز الخلق جميع محتمل ضليع يقل الرغاء ويعتسف البيداء وينهض بالأعباء [6] قال القلمس: كلتاكما محسنة فأي ذكور الإبل أبغض إليك يا جمعة؟ قالت: أبغض القصير القامة الصغير الهامة السريع السآمة الأجب الظهر كالنعامة. قال القلمس: كيف تسمعين يا هند؟ قالت: وصفتْ جملًا غير فحل ولا نجيب ولا شهم ولا
(1) - بلاغات النساء: أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر - صححه وشرحه أحمد الألفي ص 58 - 64 - مطبعة مدرسة والدة عباس الأول 1326 ه- / 19.8 م - شارع خيرت - القاهرة.
(2) - هو أحد حكام العرب في الجاهلية في الفصل بين خصوماتهم وكان من نسأة الشهور. انظر حديث الألوسي عنه في: بلوغ الأرب - سابق - 1/ 335.
(3) - القراسية والدوسر: الضخم الشديد من الإبل.
(4) - الملاحك: الجمل الشديد الخلق، العشنزر: الشديد العظيم من كل شيء، المفرفر: من فرفر البعير إذا نفض جسده وأسرع وخفّ ألون: أيْ أسود، والمشفر للبعير كالشفة للإنسان.
(5) - السباسب: مفردها سبسب وهي المفازة أو الصحراء.
(6) - جميع: مجتمع الخلق، ضليع: من الضلاعة وهي القوة، الرغاء: صوت البعير، يعتسف: من اعتسف الطريق بمعنى مال وعدل أو خبطه على غير هداية، الأعباء: الأثقال.