الصفحة 32 من 36

ولا خير في صاحبه، وقد رفضت العمل بنصيحة أختها، ولما تزوجت بأحدهم، وأصابها المكروه ولم يُنجدها زوجها، أيقنت آنئذٍ صدق نصيحة أختها [1] .

وفي سياق توظيف المثل العربي القديم في الأقوال النثرية لابنة الخُسّ يستدعي أبو عبيد البكري المثل"اكْذِبِ النفس إذا حدَّثْتَها"ويقول في سياق شرحه إياه:"قيل لابنة الخُسّ: ما ألذُّ شيءٍ؟ قالت أماني تقطع بها أيامك"ومعناه الرجل يهم بركوب أمر جسيم، يقول: فلا تحدثك نفسك بأنك لا تظفر، فإن ذلك يثبطك عن عن السمو إلى معالي الأمور، ولكن حدث نفسك بالظفر؛ لتشيعك نفسك على على ما تريد [2] وهذا المثل يُضرب في الحثّ على الجسارة [3] .

ومن جيد شعرها كما يقول الألوسي في بلوغ الأرب [طويل] [4] :

أَشَمّ كَنَصْلِ السَّيْفِ جَعْدٌ مُرَجَّلٌ ... شُغِفْتُ بِهِ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مُدَانِيَا

وَأُقْسِمُ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ لِقَائِهِ ... وَبَيْنَ أَبِي لاخْتَرْتُ أَنْ لا أَبَا لِيَا

وقد استعانت هند في نثرياتها بالجمل القصيرة المسجوعة المزدوجة، وما بين كلماتها من تجانس صوتي وإيقاعي تستعيض به عن الوزن الشعري رغم تمكنها من فن الشعر كما بدا من الأبيات السابقة، وقد عرضنا من قبل لرأي الجاحظ فيها، وعدِّه إياها من الخطباء الشعراء، وإن كانت مقلة في شعرها ربما لأنها استعاضت عنه بمنثور القول الذي يجري على لسانها كالريح المرسلة؛

(1) - انظر قصة المثل في: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال - السابق - ص 194 - 195.

(2) - انظر المثل في: كتاب الأمثال لأبي القاسم بن عبيد - السابق - ص 116، المستقصى في الأمثال للزمخشري - سابق - 1/ 289، فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ص 174.

(3) - المستقصى للزمخشري - السابق - الموضع نفسه

(4) - بلوغ الأرب في تاريخ العرب: الألوسي - سابق - 1/ 34.، الأشمُّ: الطويل، والجعد من الرجال: المجتمع بعضه إلى بعض، المُرَجّل: أيْ صاحب شَعْرٍ مُسَرّح، والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت