الصفحة 31 من 36

المنثورة سواء كانت إجابات على أسئلة وُجِّهتْ إليها، أو محاجاة كانت تحاجج بها غيرها، أقول وجدناها صاحبة رأيٍ خاص، فقد كانت تُسأل: أي الرجال، أي الإبل، أي الخيل، أي المعز، أي الغيوث أحبّ، أو أبغض إليكِ؟ فكانت إجاباتها على قدر ما وُجِّه إليها من الأسئلة المتنوعة.

ومن شعرها ما أورده الجاحظ في البيان والتبيين حيث أورد ثلاثة أبيات من أربعة ليس منها البيت الأول، وأورد أبو عبيد البكري البيتين الأولين من الأربعة في كتاب (فصل المقال في شرح كتاب الأمثال) والبيتان: الأول والثاني وردا في لسان العرب لابن منظور، وهما عينهما في فصل المقال، وقد رصدنا هنا الأبيات الأربعة محيلين مواضعها في الهامش، تقول: [هزج] [1] :

وَقَالَتْ قَوْلَةً أُخْتِي ... وَحُجْوَاهَا لَهَا عَقْلُ

تَرَى الْفِتْيَانَ كَالنَّخْلِ ... وَمَا يُدْرِيكَ مَا الدَّخْلِ

وَكُلٌّ فِي الْهَوَى لَيْثٌ ... وَفِيمَا نَابَهُ فَسْلُ

وَلَيْسَ الشَّأْنُ فِي الْوَصْلِ ... وَلَكِنْ أَنْ يُرَى الْفَصْلُ

والبيت الثاني منهما نَصُّ مَثَلٍ أورده أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأمثال، وعلق عليه بقوله:"هذا مثلهم في ذي المنظر، ولا خبر - ولا خير - عنده" [2] وابنة الخُسّ باستدعائها نَصَّ المثل؛ لتتناص معه متوسلة بآلية القول: قالْ قولة أختي، لأن قائلة المثل هي عثمة بنت مطرود البجلية في نصيحتها لأختها خَوْد بنت مطرود عندما تقدم لخطبتها خمسة إخوة من غامد إحدى بطون الأزد، فكان مضمون نصيحتها ألا تُعجب بمنظرهم، إذ قد يكون المنظر حسنًا،

(1) - البيان والتبيين: الجاحظ - سابق - 1/ 22.، وانظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال: أبو عبيد البكري - تحقيق وتقديم د/ إحسان عباس، د/ عبد المجيد عابدين ص 195 - 196 - مؤسسة الرسالة 1971 م، وكذلك لسان العرب لابن منظور 14/ 165 - مادة حجا.

(2) - كتاب الأمثال: أبو عبيد القاسم بن سلام - تحقيق وتعليق د/ عبد المجيد قطامش ص 13. -131 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت