الصفحة 30 من 36

ثم استدركت عليه بقولها: وغيرها أحبُّ إليّ منها، ذلك القول الذي يمكن أن نسبقه بدالة الاستدراك لكنّ: ولكنّ غيرها أحبّ إليّ، ودالة الاستدراك هذه من الروابط الحجاجية التي تنضوي تحت الآليات شبه المنطقية في السلم الحجاجي [1] .

وعلى هذا النحو من الاستدراك المتضمن معنى لكن التي لم تصرح بها هند وجدنا خطابها الجوابي على أسئلة القلمس الكناني: كيف تسمعين؟ فيكون في جوابها إقرار لما تقوله السابقة، واستدراك يتضمن معنى النفي للمقول السابق وإن لم تصرح به، ومن ثم يكون"هناك تعارض حجاجي بين ما يتقدم الرابط - المفهوم دلالة - وما يتلوه" [2] لأن الخطاب الحجاجي هنا لا يقوم على التنافس بين المرأتين، وإنما يقوم على إثبات كل واحدة رأيها في القضية المطروحة من خلال البنية الاستفهامية باعتبارها واحدةً"من الآليات اللغوية التوجيهية، بوصفها توجه المرسَل إليه إلى خيار واحد، وهو ضرورة الإجابة عليها، ومن ثم فإن المرسِل يستعملها للسيطرة على مجريات الأحداث، بل وللسيطرة على ذهن المرسَل إليه" [3]

وإذا وقفنا عند الأبيات الشعرية التي جاءت على لسان هند، وجدناها جميعها تفيض حكمة وبلاغة وفصاحة ليست بالبعيدة من الأقوال المنثورة التي عرضناها لهند بنت الخُس، وإن اقتصرت الأبيات هنا على طبيعة الحياة البشرية، وما يتعلق بامتداح الرجال عامة، أو ذمهم عامة؛ لأنها هنا تقف موقف الحكيمة الأريبة العارفة بمطلق الأمور، في حين وجدناها في أقوالها

(1) - استراتيجيات الخطاب: مقاربة لغوية تداولية: عبد الهادي بن ظافر الشهري ص 477 - ط 1/ 2 .. 4 م - دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت - لبنان.

(2) - اللغة والحجاج: د/ أبو بكر العزاوي ص 58 - ط 1/ 2 .. 6 م - العمدة للطبع - الدار البيضاء.

(3) - استراتيجيات الخطاب: مقاربة لغوية تداولية: عبد الهادي بن ظافر الشهري - سابق - ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت