فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 161

كالتحميد مع الخطب، والدعاء مع التوسل، والبسملة مع السور، والتكبير مع الصلوات، مثل المسندات والمرسلات، والمقطوعات، في صغره وفي إدراكه، وفي كهولته وفي شبابه، عند شغله وعند فراغه، وعند فقره وعند غناه، بالجبال والبحار، والبلدان والبراري، على الأحجار والأصداف، والجلود والأكتاف، إلى الوقت التي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه، وعن كتاب أبيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره، لوجه الله تعالى، طلبًا لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله منها، ولينشرها بين طالبيها ومحبيها، وللتأليف في إحياء ذكره بعده.

ثم لا تتم له هذه الأشياء، إلا بأربع التي هي من كسب العبد، أعني معرفة الكتاب واللغة والضبط والصرف والنحو، مع أربع التي هي من إعطاء الله تعالى أعني: والصحة والقدرة والحرص والحفظ.

فإذا تمت له هذه الأشياء هان عليه أربع: الأهل والمال والولد والوطن.

وابتلي بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء، وحسد العلماء.

فإذا صبر على هذه المحن، أكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع: بعز القناعة، وبهيبة النفس، وبلذة العلم، وبحياة الأبد.

وأثابه في الآخرة بأربع: بالشفاعة لمن أراد من إخوانه، وبظل العرش حيث لا ظل إلا ظله، ويسقي من أراد من حوض نبيه صلى الله عليه وسلم، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة.

فقد أعلمتك يا بني مجملًا بجميع ما كنت سمعته من مشايخي متفرقًا في هذا الباب، فأقبل الآن على ما قصدتني له أو دع.

قال: فإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك من تعلمه وأنت في بيتك، قار ساكن لا تحتاج إلى بعد الأسفار وطي الديار وركوب البحار، وهو مع ذا ثمرة الحديث، وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة، ولا عزه بأقل من عز المحدث، فلما سمت ذلك منه نقص عزمي في طلب الحديث، وأقبلت على علم ما أمكنني علمه بتوفيق [72] الله تعالى، ومنه فلذلك لم يكن عندي ما أملي على هذا الصبي يا أبا إبراهيم.

فقال أبو إبراهيم: إن هذا الحديث الذي لا يوجد عند أحد غيرك خيرٌ من ألف حديثٍ نجده مع غيرك.

قال الأوزاعي: عليك بالأثر وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجل وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم

والهف قلبي على شين لو جمعا *** عندي لكنت إذا من أسعد البشر

كفاف عيش يقيني ذل سيلة *** وخدمة العلم حتى ينقضي عمري

قال الشعبي: هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقايس.

قيل لعبد الله بن سلمة صاحب مالك: لم جلست لإملاء الحديث بعد أن لم تكن تجلس؟ قال: رأيت أن القيامة قد قامت، وإني في الموقف، فنادى مناد: ليقم العلماء، فأردن أن أذهب معهم، فقال: أنت لست منهم، فإنهم نشروه وأخفيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت