أمرًا أمَّرك.
وقال علي رضي الله عنه:
إن أخاك الحق من كان معك *** ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك *** شتت فيه شمله ليجمعك
في تفسير أبي السعود: روي أن شيخنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابني هذا له مال كثير، ولا ينفق عليَّ من ماله، فجاء جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن هذا الشيخ قال في ولده أبياتًا ما سمع بمثلها، فأنشدها في الحال بين يديه صلى الله عليه وسلم:
غذوتك مولودًا وصنتك يافعًا *** تعل بما أجنى عليك وتنهل
إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت *** لسقمك إلا ساهرًا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي *** طرقت به دوني وعيني تهمل
تجاف الردى نفسي عليك وإنها *** لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي *** إليها مدى ما كتب فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفضاغية *** كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إن لم ترع حق أبوتي *** فعلت كما الجار المجاور يفعل
فأو ليتق حق الجوار ولم تكن *** عليَّ بما لي دون مالك تبخل
روي عن بعض الصحابة أنه لقيه بعض أهل الكتاب وكان عارفًا بالطب، فقال: إن عيسى كان حكيمًا ولم يكن يعرف الطب نبيكم، فقال الصحابي أربع كلمات، قالها حصر فيها الطب، قال الكتابي: ما هي؟ قال: قوله: «المعدة بيت الداء، والحكمة رأس الدواء، وأصل كل داء البردة، ودواء كل بدن بحسب ما اعتاد» ، قال الكتابي: لم يبق نبيكم من الطب شيئًا. حديث أخرجه الديلمي، عن ابن عباس: من استكمل ورعه حرم رؤيتي في المناب.
أجاب ابن حجر: بأن منشأ الإشكال فيه جعل ورعه، فاعمل استكمل بمعنى كمل، والظاهر أن هذا ليس هو المراد، وإنما الذي يتضح معنى المعنى أن ورعه مفعول، والعلل ضمير من، والمعنى من عد ورعه كاملًا حرم رؤيتي في المنام، أي الرؤية التي تدل على شرف رائيها، بأن يراه صلى الله عليه وسلم على الأوصاف المعروفة، ووجه حرمان ذلك أن ذلك الاستكمال ينبني عن العجب في العمل في عبادته، وفيه وجه على رفع درعه، وهو أن يقال كنى بحرمان، ما هو لازم، لأن كمال الورع الذي هو الزهد، يستدعي تجنب الشبع، ونحوه من قبيح الأوصاف والأخلاق، ويلزم من تجنبه ذلك تجنب النوم حتى يصير، كأن موجودًا معانيا، فلا يحتاج إلى رؤية في المنام.
هذا عقد حديث مشهور. [80]
عن النبي روينا من رأى امرأة *** قد حل من قلبه للحسن موقعها