توفي، ثم صحب عمر رضي الله عنه كذلك، ثم صحب عثمان رضي الله عنه حتى توفي، ثم صحب ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، واختص به وبصحبته حتى توفي، ومات ابن عباس رضي الله عنهما في رمضان، سنة ثمان وستين، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة.
قال ابن الجزري: فهذه طريقة في الصحبة لم ير أعلا منها مع الجلالة والصحة والعلم، وبيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر رجلًا، وكذا بيني وبين كل واحد من الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، انتهى قول ابن الجزري.
قلت: وبيني وبين النبي عليه أفضل الصلاة والسلام خمسة عشر رجلًا، وكذا أروي هذا الطريق عن الشيخ أيوب، عن الشيخ إبراهيم، عن شيخ الإسلام الشرف موسى الحجاوي الحنبلي، وعن الشمس محمد بن إبراهيم النجدي الحنبلي تغمدهما الله برحمته، وأسكنهما بحبوبة جنته، وسائر المشايخ أجمعين.
وقال شيخ شيخنا الشيخ إبراهيم: وقد اتفق لنا في هذه الصحبة والطريقة ما هو في غاية الحسن والظرف، وجوز كمال الرفعة، والبركة والشرف، وذلك أن الإمام أحمد صحب الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو صحب إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وهو صحب والده زين العابدين، وصحب زين العابدين والده الحسين شهيد كربلاء، وهو صحب والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وهو صحب ابن عمه محمد سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، فليتأمل الراغب الطالب لهذه الرتبة العالية المنيفة ما اتفق في هذا المسند، من خواص هذه الأمة الشريفة، فهم نجوم الأئمة في كل قطر وعصر، لا يختلف في ذلك اثنان، وهم بدور الدياجي، بهم تمطر السماء، ومن أجلهم ينبت الكلاء، وبوجودهم يدفع البلاء، ذوو الأحوال الشريفة، والمراتب المنيفة، جمعنا الله بهم، ورزقنا الفوز بقربهم، والرقي إلى درجاتهم، وأعاد علينا من بركاتهم.
هذا ويتعين في الصحبة الأدب الفريد، فإنه بقية الطالب، وهو بيت القصيد.
روينا وتأدبنا بشيخنا الشيخ أيوب قال: روينا وتأدبنا بشيخنا الشيخ إبراهيم، قال: روينا وتأدبنا بشيخنا البرهان، وهو تأدب بالشمس محمد، وهو تأدب بالشمس محمد، وهو تأدب بشيخ مشايخ مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وهو الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن الشيخ الصالح زيد بن أبي بكر السحيني الصالحي، وهو تأدب بالشيخ الصالح المحدث نجم الدين محمد بن الحافظ تقي الدين محمد بن أبي الخير الهاشمي العلوي المكي الشامي، قال: تأدبت بشيخنا الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشامي بها، قال تأدبت بشيخي المقرئ أحمد بن يوسف بن محمد البانياسي.
(ح) قال الحسيني: وتأدبت عاليًا من هذا بدرجة بشيخنا القدوة الزاه العارف بالله أبي الفتح محمد المزي العوفي الإسكندري، وقال لي: تأدبت بالإمام العلامة المقرئ محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، وقال لي: تأدبت أنا والبانياسي على شيخنا الإمام العلامة الحافظ ذي النون جمال الدين يوسف بن محمد العقيلي السرمري الحنبلي، وقال: تأدبت بوالدي أبي عبد الله محمد، وتأدب والدي محمد بالشخين الإمامين الإمام الزاهد ركن الإسلام أحمد