فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 161

بن محمد بن غانم، وابن عمه الشيخ الإمام أبي محمد طلحة بن مظفر بن غانم، وتأدبا بالإمام العارف قطب الغوث أبي محمد عبد القادر بن أبي صالح الجياب، وتأدب بأبي سعيد المبارك بن علي المخزومي، وتأدب أبو سعيد بأبي الحسن علي بن أحمد [83] الهكاري، وتأدب الهكاري بأبي الفرج الطرسوسي، وتأدب الطرسوسي بعبد الواحد التميمي، وتأدب التميمي بوالده عبد العزيز، وتأدب عبد العزيز بأبي بكر الشبلي، وتأدب الشبلي بأبي القاسم الجنيد، وتأدب الجنيد بخاله سري السقطي، وتأدب السقطي بمعروف الكرخي، وتأدب معروف بعلي بن موسى الرضي وتأدب علي بابنه موسى بن جعفر، وتأدب موسى بأبيه جعفر بن محمد الصادق، وتأدب جعفر بأبيه محمد الباقر، وتأدب الباقر بأبيه علي زين العابدين، وتأدب زين العابدين بأبيه الحسين بن علي، وتأدب الحسين بأبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتأدب علي رضي الله عنه بابن عمه محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ورسول رب العالمين، وهو قال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي» .

قال شيخ مشايخنا: قلت: وتأدبت أعلا من هذا بدرجة بشيخنا البدر الغزي، قال: تأدبت بالعارف بالله أبي الفتح المزي، قال: تأدبت بشيخنا الإمام محمد بن محمد بن الجزري بالسند قبله.

قال شيخنا الشيخ أيوب: وأقول: اعلم أن أخذ العهد على المريد إذا أراد الشيخ تسليكه، أمر حسن محبوب له أصل أصيل، جاءت به الأحاديث، منها في المتفق عليه، عن عبادة بن الصامت قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك.

وينبغي للمريد أن ينوي، والنيات مع كثرتها راجعة إلى ثلاثة أنواع؛ لأنه إما أن ينوي لمصلحة الدنيا، وإما لمصلحة الآخرة، وإما لوجه الله تعالى، فالتائب لا يجوز له أن ينوي إلا لوجه الله تعالى؛ لقوله تعالى: (منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة) .

قال الشبلي رضي الله عنه: فمنكم من يريد الدنيا للطاعة، ومنكم من يريد الآخرة للجنة، فأين من يريد وجه الله تعالى، قيل: هم الذين قال الله تعالى في حقهم: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف:28] .

وإنما يحتاج إلى النية لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .

ثم يستعين بقوله صلى الله عليه وسلم: «فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا» على النية لوجه الله تعالى في العمل بالتكليف؛ لأن النفس إن لم ترجع بالمحبة التي هي بمثابة البكاء، يحتاج أن يراجعها بالتكليف الذي هو بمثابة التباكي.

ثم يستعين بالتوبة النصوح؛ للآيات والأخبار الواردة في ذلك، ويستغفر الله مما سلف من الذنوب والمعاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت