فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 182

زعم ابن عربي في النص الذي نقلته عنه آنفًا أن الرسل لا يستمدون أشرف علومهم إلا من خاتم الأولياء، وهذا يستلزم تفضيل الولي الخاتم على الرسل بعامة وعلى النبي الخاتم بخاصة، ويقول ابن عربي: «ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط من اللبن، وقد كمل سوى موضع لبنة، فكان صلى الله عليه وسلم تلك اللبنة، غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها إلا كما قال لبنة واحدة، وأما خاتم الأولياء، فلا بد من هذه الرؤيا، فيرى ما مثله به رسول الله، ويرى في الحائط موضع لبنتين، فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينتك اللبنتين، فيكمل الحائط، كما هو آخذ عن الله في السر ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه؛ لأنه يرى الأمر على ما هو عليه، فإنه آخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول» .

ويقول: «وفينا من يأخذه عن الله، فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم» [1] .

وبذلك يكون قد فضل خاتم الأولياء بأمرين؛ أولهما: أخذه عن الله مباشرة، أما خاتم النبيين فيأخذه عن الله بواسطة الملك. الأمر الآخر، هو أنه على يديه تم الدين، فابن عربي يشير بهرائه ذاك إلى الحديث الصحيح الذي مثل فيه رسول الله ما بعث به هو والأنبياء من قبله ببيت كانت تنقصه لبنة وأنه صلى الله عليه وسلم، هو الذي جاء بتلك اللبنة، يعني أنه هو الذي أتم الله به على المسلمين دينهم.

ولكن ابن عربي يزعم أن الدين كان ناقصًا لبنتين، فأتى محمد صلى الله عليه وسلم بواحدة، وأتى خاتم الأولياء بلبنة أخرى، فلم يكمل دين الله إلا على يد خاتم الأولياء! أين هذا الإفك من قول الحق جل وعلا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [5: 3] .

(1) ص 163، 63 المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت