لقد سجل بعض المستشرقين كثيرًا من المخازي التي يقترفها الصوفية على أنها هي الإسلام، والإسلام منها برئ، فمثلًا نجد مستشرق إنجليزي يسمى «لين» يذكر في كتابه «المصريون المحدثون» قوله:
«ويزور المصريون الأضرحة معتقدين أنهم سينزلون عليهم بالبركات، وإما بقصد البرء من مرض، أو طلب النسل، ويعتبر المسلمون أولياءهم شفعاء لهم عند الله، ويقدمون لهم النذور» . اه.
ثم نراه يحمل المسلمين أوزار الصوفية فيقول:
«وقد جرت العادة أن يقوم المسلمون كما يفعل اليهود بتجديد بناء قبور أوليائهم وتبييضها وزخرفتها وتغطية التركيبة أو التابوت أحيانًا بغطاء جديد، وأكثر هؤلاء يفعلون ذلك رياء كما كان يفعل اليهود» .
ويعلل جوتيبيه ذلك بقوله: «وتقديس الأولياء إلى درجة تقرب من العبادة الذي نراه، انتشر بعد في جميع الأقطار الإسلامية، يشير في الحقيقة إلى رد فعل من الأمم والشعوب التي فتحها الإسلام ضد العقلية الإسلامية التي لا تسلم بوسطاء أو شفعاء لدى الله» .
وفي معرض الحديث عن هذا الخزي الصوفي يقول فضيلة الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - متحسرًا على الإسلام:
«لا يسوءنا أن يسجل هذه المخازي أولئك المستشرقون ويحملونها المسلمين جميعًا، ولكن الذي يجب أن نخزى به، هو أن ندع هؤلاء الصوفية يقترفون هذه الجرائر فيكيد للإسلام بها عدوه، ويرمي المسلمين جميعًا بالحماقة والغباوة وعبادة الأساطير» .
وإنك لتعجب أشد العجب إذ تجد معظم شيوخ الصوفية لكي ترسخ عقيدة تقديس الموتى عند القبوريين، يكثيرون من ذكر الكرامات التي نسبوها إلى موتاهم أو سابقيهم من الأموات، مما يستحيل أن يقبله عقل، فضلًا عن أن يقره دين أو شرع؛ إذ أن أول ما يذكرون من كرامات شيوخهم هو إحياء الموتى، أو رد البصر، أو المشي على الماء، وكلام البهائم، وحسبك في هذا المقام أن تقرأ ما كتبه الشيخ الوكيل في كتابه «هذه هي الصوفية» نقلًا عن «المناوي» و «الكلاباذي» و «الكوهني» وغيرهم، إذ يقول: «يزعم المناوي أن للصوفيين أنواعًا من الكرامات [1] :
النوع الأول: إحياء الموتى، وهو أعلاها، فمن ذلك أن أبا عبيد اليسري غزا، ومعه دابة، فماتت، فسأل الله أن يحييها، فقامت تنفض أذنيها، وأن مفرجًا الدماميني أحضر له فراخ مشوية فقال: طيري بإذن الله تعالى، فطارت، ووضع الكيلاني يده على عظم دجاجة أكلها، وقال لها: قومي بإذن الله، فقامت، ومات لتلميذ
(1) كتاب هذه هي الصوفية من (ص 142 إلى 150) .