فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 182

الحب ودلائله في القرآن:

ذكر القرآن الكريم المحبة صفة لله تعالى، فقال سبحانه: {إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 223] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله} [آل عمران: 21] .

وفي الحديث: «من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه» [1] .

فوصف الله نفسه بأنه يحب، ووصف المؤمنين بأنهم يحبونه، وصفة المحبة من الصفات الخبرية التي ورد بها السمع في الكتاب والسنة، وكانت محل خلاف بين علماء الكلام من معتزلة وأشاعرة، فمنهم من نفاها مطلقًا كالمعتزلة، ومنهم من تأولها بالإرادة كالأشاعرة.

أما سلف الأمة فهم يثبتونها كما وردت في القرآن والسنة بدون تأويل ولا تعطيل، وتأكيدًا واتباعًا لهذا المنهج الإسلامي لسلف هذه الأمة كتب الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - عن مفهوم حب المؤمنين الصادقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبهم لأولياء الله المخلصين، يقول (1) :

نحن نحب خاتم النبيين بهذه الصفة التي شرفه الله بها وهي أنه رسوله وخاتم أنبيائه، فحبنا للرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن ننظر إليه على أنه تابع لحب الله سبحانه، ونبع من حبه جل شأنه، وأن نعتقد أن حبنا الصادق له هو في اتباع ما أوحاه الله إليه، ومن أحبه بغير هذه الصفة أو بغير هذه الروح، فهو دعي حب، وحلس أوهام!!

ونحب أولياء الله لأنهم أولياء الله، لا لأنهم على، أو محمود إبراهيم، بل لصفة فيهم جعلتنا نحبهم تلك هي: «ولايتهم لله سبحانه» [2] .

فمن أحبهم لذواتهم، لا للصفة التي أوجب الله علينا بها حبهم فهو عابد أوثان.

ثم يخلص الشيخ عبدالرحمن الوكيل إلى الفارق بين ذلك الحب الصادق للرسول صلى الله عليه وسلم، ولأولياء الله، وبين ما يدعيه أولئك الذين يزعمون أنهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما هم يناهضونه ويخالفون سنته فيما يعتقدون ويعملون!!

فيقول - رحمه الله: «يظنون أن حبهم له يفرض عليهم هذا الاعتقاد الوثني فيه، يفرض عليهم أن يؤمنوا بأنه النور الأزلي القديم، الذي خلق منه وباسمه كل شيء أو هو الحقيقة التي تعينت فيها الذات الإلهية» .

أهذا حب، أم شرك بالله رب العالمين؟

(1) كتاب: من قضايا التصوف، تأليف دكتور محمد السيد الجليند ص 57.

(2) انظر كتاب قضية الأولياء ومحبتهم: إعداد فتحي عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت