بسم الرحمن الله الرحيم
وبه نستعين
إنه لما يوجب الحمد والثناء والشكر لله أن قيض للإسلام، عالما فاضلًا، وباحثًا كبيرًا، ومفكرًا عظيمًا هو الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمة الله عليه - فقد كان من المفكرين القلائل، والعلماء القلة الأفاضل الذين أحاطوا إحاطة تكاد تكون تامة بكثير من النحل الباطلة، والفرق الغالية المبتدعة والضالة، وممن فهموا فهمًا صحيحًا مراد كاتبيها، وكشفوا ضلالهم وفندوا أساليبهم، ودحضوا حجتهم، وردوا كيدهم إلى نحورهم.
كما كان - رحمه الله - صاحب باع كبير في الاطلاع على مكنونات كتبهم، وخفي رسائلهم، عارفًا لأسرار صنعتهم كاشفًا لخبيث طويتهم ملمًا بهوية فكرهم.
-كذلك كان خبيرًا بطرائقهم، فاستطاع بفضل الله - أن يجلِّي خبايا كتاباتهم، وأن يرد فكرهم إلى مصادره وأن ينبه ويحذر من غدرهم، وأن يفضح قبيح فعالهم ومنكر أعمالهم، وشنيع صنيعهم، كل ذلك في منهج علمي صحيح واستقصاء للحقائق سليم، وأمانة علمية فائقة، وإحاطة كاملة، ناهيك عن بيان قوي وحجة دامغة، وأسلوب رصين يتناسب مع الموضوع الذي يكتب فيه ويظهر ذلك كأحسن ما يكون في كتاباته عن الصوفية، والبهائية والقاديانية، وكذا كتابه «دعوة الحق» .
منهجه في التحقيق:
كان صاحب منهج في التحقيق يتسم بالأمانة العلمية والتخريج الصحيح، والتعليقات الهادفة، وخير دليل على صحة ذلك القول، تحقيقه لكتاب مصرع التصوف، للإمام البقاعي.
إذ جاءت تحقيقاته تحقيقات شيخ متمكن من صنعته - كما دلت تعليقاته على هوامش الكتاب وشرحه لمراميه وأغراضه دليلًا بينًّا على سعة الاطلاع وغزارة المعرفة ودرايته بصحة النص من عدمه.
فمثلًا عند ما روى البقاعي عن القشيري نصًا بشأن ما حل بالحلاج لم يفت الشيخ الوكيل أن يذكر النص الصحيح قائلًا:
«نص ما ذكره القشيري» : ومن المشهور أن عمرو بن عثمان المالكي رأى الحسين بن منصور الحلاج يكتب شيئًا، فقال: ما هذا؟
فقال: هو ذا أعراض القرآن، فدعا عليه، وهجره، قال الشيوخ: إن ما حل به بعد طول المدة كان لدعاء ذلك الشيخ عليه.
ومن الأمثلة التي تدل على توافر الأمانة والدقة في التحقيق لدى الشيخ الوكيل، أنه عندما أورد الإمام البقاعي في كتابه مصرع التصوف، ما ذكره الإمام أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي في تفسيره لقول الله تبارك وتعالى: