وما بعد، وحكم من لا قبل له ولا بعد، وعلم الإحاطة بكل علم ومعلوم وما بدا من السر الأول إلى منتهاه، ثم يعود إليه».
وينقل عن ابن عربي بعض علامته أيضًا: وهي التحقق بمعاني جميع الأسماء الإلهية بحكم الخلافة هو مرآة الحق تعالى، ومجلى النعوت المقدسة، ومحل المظاهر الإلهية، وصاحب الوقت، وعين الزمان، وصاحب علم سر القدر، وله علم دهر الدهور كثير النكاح راغب فيه محب للنساء.
عوالم القطب: له - كما ذكر الجيلاني - ستة عشر عالمًا إحاطيًا، الدنيا والآخرة ومن فيهما عالم واحد من هذه العوالم [1] .
تعقيب:
يقول الإمام الجليل ابن تيمية - رحمه الله - عن مذاهب الصوفية: «اعلم هداك الله وأرشدك أن تصور مذهب هؤلاء كاف في بيان فساده، ولا يحتاج مع حسن تصوره إلى دليل آخر» .
ثم يقول: «وكل من يقبل قول هؤلاء فهو أحد رجلين، إما جاهل بحقيقة أمرهم، وإما ظالم يريد علوًا في الأرض وفسادًا أو جامع بين الوصفين، وهذه حال أتباع فرعون وحال القرامطة مع رؤسائهم وحال الكفار والمنافقين في أئمتهم الذين يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون» [2] .
حق ما يقوله الإمام الكبير، فالأمر لا يحتاج إلى دليل تثبت به فساد وضلال مختلقي أسطورة القطب، لأن مجرد قراءة ما كتبوه عنه يكفي في بيان أنها أسطورة.
واسم القطب في كل زمان: عبدالله وعبدالجامع [3] ، أما الأقطاب الذين تولوا القطبانية من آدم إلى محمد، فقد لقيهم ابن عربي في مدينة قرطبة، وهم خمسة وعشرون، وهذه هي أسمائهم: «المفرّق، مداوي الكلوم، البكاء، المرتفع، الشفاء، الماحق، العاقب، المنحور، شجر الماء، عنصر الحياة، الشريد، المراجع الصائغ، الطيار، السالم، الخليفة، المقسوم الحي، الرامي، الواسع، البحر، الملصق الهادي، المصلح، الباقي» [4] .
(1) ص 40 بغية المستفيد.
(2) ص 4 رسالة حقيقة مذهب الاتحاديين.
(3) (( ص 82 ج 2 اليواقيت.
(4) ص 10 الكبريت الأحمر للشعراني المطبوع على هامش اليواقيت ج 1، وانظر ص 83 ج 2 من اليواقيت، وهل كان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقطاب؟ كل فرقة نسبت إلى شيخها أنه كان كذلك، وكل شيخ نسب إلى نفسه هذا كابن عربي وابن الفارض والتيجاني والجيلاني ويوسف العجمي وأبي السعود وغيرهم، أما الإمام الشافعي رضي الله عنه، فقد أبى هؤلاء أن يلحقوه بمقام هؤلاء، فقالوا عنه: إنه وتد فحسب، وأما أحمد بن حنبل رضي الله عنه فصديق فقط!! يفتري هذا ابن عويس زاعمًا أن الذي علمه ذلك هو الخضر حينما اجتمع به (ص 81 ج 2 يواقيت) .