فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 182

النبي محمد صلى الله عليه وسلم

في نظر الصوفية

إنه لما يأسف له الإنسان، أنك ترى كثيرًا من الناس، لا يدركون أن الله تبارك وتعالى، الذي فرض على المسلمين حب رسوله صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتعزيره، وأن أحدهم لا يكمل إيمانه حتى يكون الرسول أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين.

وقد قال الرسول الكريم: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [6: 50] .

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم، حذر أمته من الغلو في شأنه، ونهاهم عن الابتداع في رسالته ونصحهم بما معناه: «أنا عبدالله ورسوله ما أحب أن ترفعوني عن المنزلة التي أنزلني الله إياها» .

ولكن مما يورث الحسرة أنك ترى كثيرًا من المتصوفة، تحت ستار الحب للرسول صلى الله عليه وسلم قد قالوا الأباطيل، وفعلوا الأعاجيب.

ومما تأفكه الصوفية أن جبريل عجب حين رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن قبل أن يعلمه إياه.

فسأل جبريل، فأجابه النبي: ارفع الستر مرة حين يلقى إليك الوحي، ففعل جبريل، فرأى محمدًا هو الذي يوحي إليه، فصاح مسبحًا، منك، وإليك يا محمد؟.

ويتناقل هذه الأسطورة صوفي عن صوفي، وقد فح ابن عربي بهذه الفرية إذ يقول في تفسيره لقول الله تبارك وتعالى: {فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآَنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [20: 114] .

اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي القرآن مجملًا قبل جبريل من غير تفصيل الآيات السور، فقيل له: لا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل جبريل، فتلقيه على الأمة مجملًا، فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله» [1] .

وقبل أن نقفك على رأي الشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - عن الحقيقة المحمدية عند الصوفية أرى أنه من الضروري أن تقرأ أولًا ما كتبه عن:

أطوار الوجود الصوفية:

حيث يقول [2] :

«تدين الصوفية بأن الوجود الإلهي له أطوار، أو مراتب، أو تنزلات أو تعينات، أو نسب، أو إضافات، فكلها ذوات مدلول خرافي واحد» .

(1) هذه هي الصوفية (ص 110) ، النص من ص 6 الكبريت الأحمر للشعراني على هامش اليواقيت والجواهر.

(2) هذه هي الصوفية (ص 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت