فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 182

وأولى تلك المراتب «العماء» والوجود الإلهي في هذا الطور لا يوصف بوصف، ولا يسمى باسم، ولا يعرف بحد ولا برسم، أو كما يقول الكمشخانلي: «اعلم أن حقيقة الذات الإلهية من حيث هي هي، امتدادها - أعني مدة بقائها - غير مضبوط لأنها من حيث هي كذلك لا وصف لها، ولا رسم، فهي العماء، إذ لا يمكن معرفتها بوجه من الوجوه، ما لم تتعين بصفة.

وأول هذه التعينات علمها بذاتها، فهذه الصفة تنزل لها من الحضرة الإلهية الذاتية التي لا نعت لها إلى الحضرة الواحدية التي هي حضرة الأسماء والصفات، وتسمى: الحضرة الإلهية» [1] . نقلت لك النص بتمامه، ليستيقن قلبك بأننا ننصف الصوفية، فلا نسمهم إلا بما يعرفوا به، وقد يسمى الرب الصوفي في تلك المرتبة بالوجود المطلق، بيد أن النابلسي في غلو التجريد الذي ينتهي به إلى العدم المطلق، ينزه الوجود في تلك المرتبة حتى عن الإطلاق؛ لأن وصفه بالمطلق قيد، أو صفة له، فيستلزم أن يكون المطلق مقيدًا، والمقيد مطلقًا [2] ، فيتوتر التناقض بين وصفيه، ويستلزم أن تكون له صفة، وهو مجرد كل التجريد في ذلك الطور عن الاسم والصفة!!

ولقد أراد هذا «العماء، أو الوجود المطلق» أن يتعين في صورة؛ ليعرف وليعرف نفسه [3] ! فتعين في صورة «الحقيقة المحمدية» ، فكانت هي التعين الأول للذات الإلهية، أو الفتق بعد الرتق، أو معبر الوجود من الإطلاق إلى التقييد، أو من العماء إلى الأحدية ثم الواحدية!!

(1) ص 93 جامع الأصول للكمشخانلي.

(2) رغم هذا، فهو واقع في التناقض؛ لأن الوصف بالسلب، أي عدم الإطلاق، قيد أيضًا للوجود، كالوصف بالإيجاب.

(3) هذه علة وضع الحديث الصوفي «كنت كنزًا مخفيًا، فأردت أن أعرف، فخلقت الخلق، فبي عرفوني» ، ويفسر الصوفية «فبى» بكلمة «محمد» لأنها تساويها في العدد في حساب الجمل.

انظر كتاب «دعوة الحق» تأليف الشيخ عبدالرحمن الوكيل (ص 33، 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت