بعد أن استبان للشيخ عبدالرحمن الوكيل - رحمه الله - أن أفعال شيوخ الصوفية تخالف أقوالهم، فهم وإن كانوا يدعون الزهد والجوع، إلا أن بطون أكثرهم قد امتلأت من أموال اليتامى والبسطاء والكادحين من الناس، واتخمت من طعام الأرامل والثكلى، وانتفخت جيوبهم من كد وناتج عمل غيرهم.
فقد وفقه الله تعالى لأن يكتب في كتابه «هذه هي الصوفية» وفي «مجلة الهدي النبوي» ما يكشف به حقيقة ما تدعوا إليه الصوفية من زهد، وعزلة الخ.
معًا نقرأ ونتدبر ونبحث عن العبرة والعظة ولنتعرف على مصادر الأشياء، وأصل وجودها، وذلك لأنك إذا قرأت ما كتبه رحمه الله في كتاب «هذه هي الصوفية» من (ص 166) إلى (ص 172) ، وكذا ما كتبه في مجلة الهدي النبوي العدد (11) لسنة (1379 ه) ، والعدد (12) لسنة (1379 ه) عن التصوف العملي وجدته يأصل ما يكتب، ويرد الحقائق إلى مصادرها، كما ستجده أثناء كتاباته يكثر - في الهوامش - في وضع تفسيرات لبعض الكلمات التي قد تكون غامضة، أو وقعت على أذن السامع لأول مرة، ومثال ذلك كثير «كالغنوصية» و «المانوية» و «الماهية» و «الإنية» و «الأحدية» و «الذوق» و «الوجد» وغيرها.
وهو عندما تحدث عن التصوف بنوعيه:
-النظري «الإشراقي» وأن الغاية منه معرفة الله «بالذوق» واكتناه أسرار ربوبيته بالمواجيد.
وعن التصوف العملي، وهو قائم على الرياضيات والمجاهدات، أي على الذكر والزهد والعبادة نجده يرفض فكرة التفرقة بينهما، ويبرر ذلك بأن النظري وليد العملي، لأن النظرية وليدة التطبيق [1] .
ويتابع - رحمه الله - حديثه في مجلة الهدي النبوي عن نشأة التصوف العملي وشعائره من فقر وزهد، فيذكر أنه كان هناك قوى خفية كثيرة تكيد للإسلام وأهله، روعها انتصار الإسلام، فهب أولئك الذين يبغون على السلام، ويعيثون في الأرض فسادًا، ويسخرون الشعوب لكل شهوة عمياء ونزوة رعناء، يذودون عن سلطانهم الجائر، ويتآمرون على هذا الدين العظيم.
فكانت هناك الصليبية التي أفقدتها الضربة الساحقة توازنها.
وكانت هناك الصهيونية التي قلم الإسلام أظافرها، وهتك القناع عن أضغانها ضد الإنسانية كلها.
وكانت هناك المجوسية التي أخمد الإسلام لظاها الحقود ودمر هياكل عبادة نيرانها المستعرة، وورث دولتها الكبرى.
وكانت هناك الغنوصية الماكرة، التي نسجتها العناكب من كل ملة ضالة ومذهب باطل، وقد احتشدت كلها لتدمير أمة الإسلام.
(1) هذه هي الصوفية (ص 166) .