فهرس الكتاب
يوسف الدهماني ولد، فجزع عليه، فقال له الشيخ: قم بإذن الله، فقام وعاش طويلًا، وسقط من سطح الفارقي طفل، فمات، فدعا الله فأحياه» [1] .
نفس المعجزات التي منَّ الله بها على إبراهيم وعيسى عليهما السلام، وعلى الذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها!! ويقول الكلاباذي: «أجمعوا على إثبات كرامات الأولياء، كالمشي على الماء، وكلام البهائم، وطي الأرض، وظهور الشيء في غير موضعه» [2] ، وقد نظمها حسن رضوان:
وإن تجلى جل شأنه على ... وليه بقدرةٍ تجملا
وشاهد الأشياء تحت قبضته ... وأنها تكونت من قدرته
شهود غيب، غير أنه ظهر ... عليه منه في الشهادة الأثر
ومن هنا أحوال أرباب الهِمم ... كمشيهم فوق المياه بالقدم
أو الهواء، أو على السحاب ... أو طي أو خبز من التراب
أو غير هذا من أمور خارقه ... لعادة، والشرط أن توافقه [3]
ومن هنا دانت الصوفية بأولياءهم لهم: «التصرف العام والحكم الشامل العام في جميع المملكة الإلهية، وله بحسب ذلك الأمر والنهي والتقرير والتوبيخ والحمد والذم» [4] .
ويتحدث الكوهني عن معجزات سلامة الراضي: «حملت إحدى زوجات الإخوان، وفي التاسع مات الجنين، وبقي عشرة أيام ميتًا ببطن أمه، وعند الوضع ذاكر هذا الأخ شيخنا، فقال: كذلك يا فلان؟ وبتمامه تم الوضع طبيعيًا كأن لم يكن هناك وليد مات منذ عشرة أيام، وأحد الإخوان كف بصره، فذاكر حضرة الأستاذ، فقال له: إن كتمت الأمر، أبصرت، فرضي بالشرط فمسح على عينيه، فأبصر، وكان لبعض وجهاء بندر الجيزة ابنة وحيدة أصابتها حمى، بعد شفائها، خرست فلم تتكلم أبدًا، فعرضوها على الأطباء سنوات فلم تشف، فأحضروها لشيخنا، ونظر إليها نظرة، فسألها عن اسمها، فنطقت به، وذهب خرسُها في الحال» [5] .
نفس المعجزات التي مَنَّ الله بها على عيسى عليه السلام.
وهكذا تدين الصوفية بأن من أوليائها من يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى وكثير من هؤلاء الذين نسبت إليهم تلك القدر الإلهية طائفة تمردت على الله تمرد الشيطان.
(1) ص 11 الكواكب الدرية لعبدالرءوف المناوي - ط 1938 م.
(2) ص 44 التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي - ط 1933 م.
(3) ص 229 روض القلوب المستطاب.
(4) ص 79 ج 2 جواهر المعاني للحرازم.
(5) ص 258 طبقات الشاذلية الكبرى للحسن بن محمد الكوهني الفاسي، وقد ألف كتابه في حياة شيخه الذي مات من عهد قريب جدًا.