وعلم كل شيء كيف كان، وكيف هو كائن، وكيف يكون، وعلم ما لم يكن ولم لا يكون، ما لم يكن، ولو كان ما لم يكن كيف كان يكون، كل ذلك علمًا أصليًا حكميًا كشفيًا ذوقيًا من ذواته لسريانه في المعلومات علمًا إجماليًا تفصيليًا كليًا جزئيًا.
هذا علم من تجلى الله عليه بصفة العلم، فما بالك بالقطب؟ وتدبر قول الله: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون} .
فكيف يفتري المبطلون أن قطبهم يعلم غيب السموات والأرض، بل يعلم كل ما كان قبل أن يخلق الله السموات والأرض؟
حقيقة القطبانية أو خلافته عن الله:
يقول التيجاني الكبير: «والقطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق تبارك وتعالى مطلقًا في جميع الوجود جملة وتفصيلًا حيثما كان الرب إلهًا كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية لله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق، فلا يصل إلى الخلق شيء كائنًا ما كان من الحق إلا بحكم القطب، وتوليه نيابة عن الحق في ذلك، وتوصيله كل قسمة إلى محلها، ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود جملة وتفصيلًا، فترى الكون كله أشباحًا لا حركة لها، وإنما هو الروح القائم فيها جملة وتفصيلًا، وقيامه فيها في أرواحها وأشباحها، ثم تصرفه في مراتب الأولياء، فيذوق مختلفات أذواقهم، فلا تكون مرتبة في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه، فهو المتصرف في جميعها، والممد لأربابها، وله الاختصاص بالسر المكتوم الذي لا مطمع لأحد في دركه» .
وبعد أن وقفتك على فكرة القطب، وعلم القطب، وحقيقة القطبانية عند كبار الصوفية، كما جاءت في مجلة الهدي النبوي، أسوق لك ما جاء في كتاب «هذه هي الصوفية» عن خصوصية القطب وأعوانه:
خصوصية القطب:
«قطب الأقطاب في كل وقت لا تقع بينه وبين الرسول حجابية أصلًا، وحيثما جال رسول الله من حضرة الغيب، ومن حضرة الشهادة، إلا وعين قطب الأقطاب متمكنة من النظر إليه، لا يحتجب عنه في كل لحظة من اللحظات» .
وحسبك هذا من تلك الأسطورة [1] التي ألهتها الصوفية، وجعلت منها ربًا أكبر يعبد، ويخشى، ويرهب [2] !!
(1) كتب عنه الشيخ عبدالرحمن الوكيل مقالًا ضافيًا في مجلة الهدي النبوي.
(2) العجيب أن ابن الحاج - وله سابقة فضل في محاربة البدعة - يؤمن بهذه الأسطورة ويقول عن القطب: «إن الله تعالى يديره في الآفاق الأربعة من أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء» انظر ص 328 مشتهى الخارف لمحمد بن الخضر الشنقيطي، وهكذا تقتل الصوفية بسمومها كل من يظن بها ظنًا واحدًا من خير.