فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 182

يكن في علم الظاهر بمنزلتهما، وكانا يسألان، ولذلك قيل: علماء الظاهر زينة الأرض والملك، وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت» [1] .

ولو ذهبنا نستقصي النصوص من الإحياء وغيره، لكتبنا عشرات الصفحات، فحسبك هذا من الغزالي الذي يهدف - كما ترى - إلى تحقير علم الشريعة وأئمته، ويوجه قلوبنا إلى الصوفية بما فيها من ضلالة وحقد وبهتان، ويوجب إخضاع آيات القرآن لما ينكشف للصوفي، أو لهوى الصوفي.

(1) النصوص الغزالية عن الجزء الأول من الإحياء ص 88 وما بعدها ثم ص 18 وما بعدها، ويقول ابن الجوزي: «ولم يتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جارى المتصوفة، فجاءوا بوضع أهل الخلاعة، فأول ما وصفوا أسماء، وقالوا حقيقة وشريعة، وهذا قبيح؛ لأن الشريعة ما وصفه الحق لمصالح الخلق، فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة فمغرور مخدوع» (ص 373 تلبيس) قسم الصوفية أعمال التصوف إلى ثلاثة أقسام: عمل الشريعة، وعمل الطريقة وعمل الحقيقة، فالشريعة: أن تعبده، والطريقة أن تقصده، والحقيقة أن تشهده. (ص 10) شرح ابن عجيبة.

والقصد تتضمنه العبادة فلا حاجة إلى الطريقة. والشهود الذات محال فلا حقيقة للصوفية.

ويقول ابن الفارض:

ولا تك ممن طيشته دروسه ... بحيث استقلت عقله واستفزت

فثم وراء النقل علم يدق عن ... مدارك غايات العقول السليمة

تلقيته مني، وعني أخذته ... ونفسي كانت من عطائي ممدتي

ويعني بالدروس: العلوم النقلية. يحذر ابن الفارض من السير وراء النقل، أي القرآن والسنة، ويفرض علينا أن نأخذ ديننا عن الكشف الصوفي الذي وصفه بأنه يدق عن مدارك غايات العقول السليمة، وهذا معناه أن ما أنزل الله على خاتم أنبيائه لا يمثل الحقيقة، إذ الحقيقة ذوق وجداني صوفي عرفه ابن الفارض وأضرابه فحسب، ثم هو يسير وراء الزعم بأنه هو الله، واقرأ البيت الثالث، فهو قد أخذ الحقيقة عن نفسه؛ لأنه هو المعطي الوهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت