فقد قررا في الكتاب نسبية الحقيقة بين النِّحل الإسلامية، فقالا في (67) : (فالحق في أمة محمد لا يجمعه كله واحد بعينه ولا جماعة بعينها، ولا يفوت جميعه الأمة كلها حتى لا يدركه منهم أحد، فالحق كله فيهم كلهم، وليس واحدا منهم يجمعه كله) .
ويعنيان (بالجماعة) التي لا تحوز الحق كله، ولا تخلو منه كله: أي جماعة من جماعات أهل القبلة سواء كانت أهل الحديث، أو الأشاعرة أو المعتزلة أو الشيعة .. ! فقد صرحا بذلك في هامش (56) :(سواء أكانت هذه الفرقة هي أهل السنة والجماعة، أو أهل الحديث، أو المعتزلة، أو الأشاعرة أو الشيعة أو غيرهم، فكل فرقة وافقت النبي في باب من أبواب ما جاء به: فهي ناجية في هذا الباب، وكل فرقة خالفت النبي في باب من الأبواب فهي من الهالكة-هي في النار يعني متوعدة-في هذا الباب.
وفق هذا التصور: فقد يكون أحمد بن حنبل من الفرقة الناجية في باب، والقاضي عبدالجبار من الفرقة الناجية في باب أو مسألة، وكلاهما من الفرقة المتوعدة بالنار في أبواب أخرى حصل فيها الذنب المحض، أو الخطأ الموقوفة مغفرته على العذر، وإنما تكون إمامة أحمد باعتبار كثرة صوابه وهدايته المشهود بها لا باعتبار نجاته بالتصور الافتراقي .. ).
ثم قالا: (فليس ثمة فرقة واحدة من المسلمين حازت كل ما عليه النبي وأصحابه من الإيمان، فضلا عن الإيمان والقول والعمل جميعا)
حسنًا .. دعنا نناقش هذه المسألة المهمة التي تمثل منعطفا خطيرا في فكر المؤلفين .. من وجوه:
الوجه الأول: أنهما قررا أن الحق موزَّع بين الفرق الإسلامية ولم يذكرا دليلًا واحدًا على هذه الدعوى الجسيمة، وهذا وحده كافٍ في إسقاط دعواهما!
الوجه الثاني: أنهما جزما أن الحق لا يخرج من طوائف الأمة ولم يذكرا دليلًا على هذه الدعوى.
الوجه الثالث: أن هذا القول متناقض في نفسه؛ إذ إن قولهما إن (الحق في أمة محمد لا يجمعه كله .. جماعة بعينها، ولا يفوت جميعه الأمة كلها حتى لا يدركه منهم أحد) قولٌ لم