الصفحة 59 من 89

والمقصود أن تقريرات ابن جرير في الأسماء والصفات في أول مؤلفاته كالتفسير والتاريخ لم تكن محررة ولا كلها موافقة لمذهب السلف ..

وإذا تقرر هذا= فلعل هذا من جملة الأسباب التي حَدَتْ بالحنبلية إلى الإنكار على ابن جرير الذي حاول المؤلفان انتاج فيلم بكائي وأن يصورا نزاع الحنبلية معه على مجرد التعصب المذموم، فقالا في (105) : (ولم يكونوا يقبلون أية مخالفة ولو جزئية في المسائل التي يقررون أنها السنة .. ) ثم ذكر نماذجا على ذلك كإنكارهم على ابن جرير ..

وهذا التعميم على كل الحنابلة غلط كما أن ابن جرير مع جلالته وسعة علومه لاشك يستحق أن ينكر عليه إن أخطأ، لكن لعل بعضهم بالغ في ذلك، فترد المبالغة لا أصل الإنكار .. ويبدو أن ثمرة هذا الإنكار لم تذهب سدى:

فقد ألف الإمام ابن جرير بعد ذلك مؤلفات نفيسة جدا موافقة لمنهج السلف كصريح السنة، والتبصير في معالم الدين، وغيرهما .. ؛ حيث قرر فيه كتابه التبصير: صفات الله الذاتية كاليدين والوجه، والصفات الفعلية كالنزول والمجيء والضحك .. الخ.

الجانب الثاني: المآخذات الاستدلالية.

يظهر من خطاب المؤلفين الاستطالة على السلفيين والتعالي عليهم في طرائق الاستدلال، فتحصيلهم اللغوي قليل، وبصيرتهم الأصولية ضعيفة، .. فقالا في (289) : (ليس هناك اهتمام سلفي حقيقي بأصول الفقه. تلك الحقيقة الراسخة الأولى .. ) .

وفي (301) : (فقد يكون هناك بعض المتخصصين ولا سيما في الجامعات يستوعبون قدرا كبيرا من المباحث الأصولية، ولكن الشأن في الضعف العام للاشتغال السلفي الأصولي على مستوى التحرير في المباحث الأصولية نفسها، وعلى مستوى استنباط وتخريج الأصول السلفية التي قام عليها فقه السلف، أو على مستوى الاشتغال الفقهي .. )

وقال المؤلفان في سخرية من ضحالة السلفية في باب اللغة (390) : (وإهمال السلفية بالتحديد لهذا الباب غير مفهوم، فضلا عن الخلط الكثير الذي يقع منهم فيها؛ فإن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت