وكل طائفة من هذه الطوائف خلا أهل السنة قد خالفت النصوص وظواهرها، بل خالفت ما هو معلوم من الدين بالاضطرار كنفي الصفات مطلقا، أو تشبيهه بالإنسان وسب الصحابة كالرافضة.
فلم يبق سوى مذهب أهل السنة، ومرجئة الفقهاء موافقون لأهل السنة في الجملة، ولم يخالفوهم إلا في إخراج العمل من الإيمان، وهم مخالفون أيضا لظواهر النصوص وإن كان خطأهم ليس كخطأ أولئك.
أما المذهب الكلابي فلم ينشأ إلا في القرن الثالث أو ما يسميه المؤلفان الجيل الرابع، وأما مذهب تفويض الصفات فلم ينشأ إلا في أواخر القرن الرابع، فهو من آخر المذاهب في الأسماء والصفات ظهورا، وكان الأشاعرة ينكرونه كابن فورك وغيره.
وفي الجملة إن مذهب السلف وعقائدهم تعرف لمن تمرس عليها، وعلم طرائقهم، واستدل على الجزئيات بمثيلاتها، ولا يلزم أن يتحدثوا عن كل مسألة بعينها، فمثلا التأويل المنقول عن ابن خزيمة من نفي الصورة لله تعالى مخالف للمأثور، ولجنس تفسيرات السلف وطرائقهم؛ ولهذا حصل الإنكار عليه.
تحدث المؤلفان باستعلاء عن سريان العجمة في ألسن السلفيين المعاصرين-سواهما طبعا-فقرّرا أن صيغ العموم لا تفيد الاستغراق، وإنما يستفاد الاستغراق من القرائن، فقالا في (15) : (ويعرف قصد المتكلم للاستغراق بسياق ظاهر أو بيان منه، وليس بمجرد استعمال صيغ العموم) ، وإنما المحظور عندهما هو استعمال اللفظ العام في القليل، فقالا: (تستعمل التعميمات مع ما هو قليل لا يرقى لمرتبة الكثير أو السائد) ..
فيلاحظ: أنهما قرَّرا أن (صيغ العموم) لا تفيد الاستغراق إلا بقرينة، وأما إفادتها للكثير/السائد فمحتمل أنها تفيد ذلك دون قرينة كما هو الظاهر: فيكونان من أرباب الخصوص، ويحتمل أن صيغ العموم تحتاج إلى قرائن أيضا لتفيد الكثير/السائد، أي: لا تفيد