الصفحة 17 من 89

وهذا المنهج الذي اختطَّه المؤلفان في كتاب ما بعد السلفية، وسبقهما إليه عدد من التمييعيين: هو منهج متذبذب، ليس له قدم راسخة؛ إذ يعتمد شرُّه على نوع التوليفة التي سينتقيها الباحث، وهي من زمرة القراءات المتعددة للحداثيين، فقد تكون خطوة أولى من خطوات بناء القطيعة مع التراث من أصحاب النزعات التاريخية من مدرسة فولتير الفرنسي، وفيكو الإيطالي، كالعشماوي، وحسن حنفي، ونصر أبو زيد، ومحمد أركون، وغيرهم!

وقد يكون تأثَّرٌ بالموجات الحداثية، والمسالك التفسيرية، فخدعته بنرجسيتها، وفتنته ببريقها .. فتشرَّبها قلبه كما تتشرب الاسفنجة الأوساخ، ودُهش عقله أمامها فأناخ، وقد يخالط ذلك قصود حسنة، وحظوظ خفية ..

ولاريب أن المؤمن الذي استزلَّه الشيطان إنْ تبيَّنت له ظلْمةُ هذا النفق الموحش كاع، وفاه لسانه بالتوبة والاسترجاع، وأحسب المؤلفين أوَّاهين، وإلى الحق راجعين .. هدانا الله جميعا للحق، وثبتنا عليه.

المأخذ الثاني: سوء فهم حديث الافتراق.

فقد قالا في (51) : (روى أصحاب السنن من طرق عن أبي هريرة ومعاوية وأنس بن مالك وغيرهم أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت