الصفحة 18 من 89

تذهب السلفية المعاصرة تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية بدرجة أساسية إلى أن هذا الحديث هو قسمة فرق المسلمين، وأن الخلافات الواقعة بين المسلمين في العقائد هي مورد القسمة والافتراق، وأنه ثم فرقة واحدة هي الناجية يوم القيامة غير متوعدة بعقاب من هذا الوجه وهي الفرقة التي التزمت بما عليه النبي-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في أصول الاعتقاد .. ).

ثم ذكر المؤلفين أن حديث الافتراق موافق لعمومات الشريعة وأصولها .. وقد أحسنا في ذلك، وإن كانا مخطئين في معرفة مذهب نقاد الحديث الكبار الذين يتوسعون في تصحيح الأحاديث الموافقة لأصول الدين وقواعده إن كان ضعفها مما يحتمل كأحمد وغيره ويمثَّل لها بتحسينات الترمذي، وقد ورد الحديث من طرق، وصححه الترمذي وابن تيمية والألباني وغيرهم [1] .

حسنا .. لن نطيل في الكلام عن الإسناد؛ لأن المؤلفين لا ينازعان في تصحيحه في الجملة .. فدعنا ندلف إلى المآخذ عليهما في فهم هذا الحديث؛ إذ قالا في (55) : (الفهم الأخطر وهو الألصق بموضوع بحثنا: وهو فهم من عين مجموعة من الأبواب أو المسائل كأصول الدين أو أصول مسائل الاعتقاد، وجعلها حصرا وقصرا مناط الافتراق، وبالتالي جعل من التزم فيها قولا معينا كان من الفرقة الناجية دون من خالف فيها، وهذا الفهم غلط ظاهر؛ فإن الحديث أتى في كل ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-من العلم والعمل، وهذا يشمل أصول الاعتقاد وفروعه وأصول الشرائع والأعمال وفروعها وسائر أبواب الأخلاق والمعاملات؛ فإنها كلها يجب فيها التزام ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، ولا يكون رجل أو تكون طائفة من الفرقة الناجية غير متوعدة بالنار حتى يخلو من كل مخالفة تكون سببا للوعيد بالنار في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات) .

والجواب عن هذا الكلام من وجوه:

(1) قال عبدالقاهر في الفرق بين الفرق (5) : (للحديث الوارد في افتراق الامة أسانيد كثيرة وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي امامة ووائله بن الاسقع وغيرهم وقد روى عن الخلفاء الراشدين أنهم ذكروا افتراق الامة بعدهم فرقا وذكروا أن الفرقة الناجية منها فرقة واحدة وسائرها على الضلال في الدنيا والبوار في الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت