الوجه الأول: أن كلامهما يحتمل أن الفرقة الواحدة قد تكون رجلا واحدا فقط؛ إذ قالا: (ولا يكون رجل أو تكون طائفة من الفرقة الناجية غير متوعدة بالنار حتى يخلو من كل مخالفة) فإن لم يكن يقصدان ذلك: فهو المطلوب، وإن قصدا أن الفرقة قد تكون واحدا، فهذا مخالف لظاهر الحديث؛ إذ فيه (فرقة) وهي تطلق في اللسان العربي على (الطائفة من الناس) [1] ، وإن كان ظاهر الحديث أن هذه الفرق المذمومة قليلة العدد؛ لأنه ميز جماعة الحق بالسواد الأعظم؛ وعليه لا يكون ذو الخويصرة فرقة من الفرق إلا بانضمامه مع من شاكله من الخوارج، فهو معهم فرقة وملة.
الوجه الثاني: أن ظاهر كلامهما أنه يجب التزام كل مسألة في سائر الأبواب من أخلاق، ومعاملات، وعبادات، واعتقادات؛ إذ قالا: (وهذا يشمل أصول الاعتقاد وفروعه وأصول الشرائع والأعمال وفروعها وسائر أبواب الأخلاق والمعاملات؛ فإنها كلها يجب فيها التزام ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه) .. وهذا غلط؛ فإن منها الواجبات ومنها المستحبات التي لا يجب فيها التزامٌ كما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة.
الوجه الثالث: أن ظاهر كلامهما أن الحديث يتناول كل مخالفة صغيرة أو كبيرة؛ إذ قالا: (فإن الحديث أتى في كل ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-من العلم والعمل، وهذا يشمل أصول الاعتقاد وفروعه وأصول الشرائع والأعمال وفروعها وسائر أبواب الأخلاق والمعاملات؛ فإنها كلها يجب فيها التزام ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، ولا يكون رجل أو تكون طائفة من الفرقة الناجية غير متوعدة بالنار حتى يخلو من كل مخالفة تكون سببا للوعيد بالنار في العقائد والأخلاق والعبادات والمعاملات) .
فلاحظ أنهما ذكرا أن الحديث يشمل (كل ما كان عليه النبي) في (أصول الشرائع والأعمال وفروعها وسائر أبواب الأخلاق) فهو يتناول كل المأمورات والمنهيات ومخالفتها قد تكون كبيرة أو صغيرة أو دون ذلك .. وأكدا أن أي مخالفة في هذا يكون صاحبها من الفرقة النارية في هذا الباب أو تلك المسألة!.
فإن قيل: إنه تم تقييدها بأن تكون سببا للوعيد بالنار!؛ فإن كان المقصود تخصيص المخالفة بالذنب الذي ورد فيه وعيد بالنار في الكتاب والسنة .. فهذا خاص بالكبائر دون الصغائر
(1) لسان العرب (10/ 300)