كتاب ما بعد السلفية في بيت الدبابير!
الحمد لله .. أما بعد:
فقد أثار كتاب (ما بعد السلفية) للشيخين أحمد سالم وعمرو بسيوني ضجة في الساحة الفكرية، فهُما قد زاوجا في كتابهما بين عقيدة السلف والمذاهب الشكية المعاصرة، فاجترءا على كسر البيضة، وأدخلا أيديهما في بيت الدبابير، وتأبطا سمُرةً قلَّ ورقها وكثر شوكها وصعب مرتقاها، ونزعا بِدلاءٍ سلفية جمام بئر شكية؛ فاستحلت أقلامهما غربا فكريا وماء أجاجا بعد أن كانت تنزع من أم القرى من وحي الهدى ماء زلالًا ..
فقد رأيت بعض كتابات أبي فهر سابقا= وكانت حسنة العقيدة، سديدة الرأي في الجملة، ثم سمعت شيئا من لقائه في اليمن عن التحققات السلفية فساءني حينها كلامه، وقلت في نفسي لعله كان كلامًا مرتجلًا لم يزوره صاحبه في نفسه تزويرًا كافيًا، ثم لما خرج هذا الكتاب بعجره وبجره قطع الشك باليقين .. فنعوذ بالله من الحور بعد الكور.
وقد انبرى في نقد كتابهما هذا بعض الفضلاء نقودا مختصرة في البداية ثم رأيت بعض الردود الجيدة، فجزاهم الله خيرا، وإن كانت كتابتي هذه تمتاز عنها بالرد المفصل في بعض مواضع الزلل، والمآخذ على الكتاب كثيرة جدا يطول تتبعها، وحسبي في هذه الورقة كشف اللثام عن وجه الكتاب؛ لما فيه من الوشوم الشكية في جانبي المسائل والدلائل، وإن كنت أرجو أن أزيل بعض التشوهات التي ألحقها المؤلفان بالتاريخ السلفي والأئمة في ورقة أخرى ..
توطئة:
حاول المؤلفان تبرئة ساحتهما بأن (الما بعد) أو (ما بعد الحداثة) لا تمثل حالة عدمية أو حلولية لما قبلها، وقالا: (يحلو للبعض أن يجمع عدة كلمات متراصة بعضهن إلى جوار بعض مثل:"الحلولية"و"العدمية"و"السيولية"الخ؛ ليلقي بها في شيء اسمه"ما بعد الحداثة"مثلا، وهو برأينا يعبر عن مراهقة فكرية .. )