وتبع هؤلاء الكفار بعض المخدوعين، ولو قلَبْنا جيوب الحداثيين لتساقطت منها مقصات التراث تحت ما يسمى بإعادة قراءة التراث، وتعدد التفاسير، كما يمكن أن نلتقط من بعض شوارد المبتدعة اليوم من يقرر هذا المذهب الفاسد الذي ذهب إليها المؤلفان السلفيان [1] !
(1) 1 - قرر الإباضي علي بن يحيى معمر (ت:1400) أن (كل واحدة من تلك الفرق كانت تمثل جانبا معينا وتبني من زاوية خاصة، ولن يكتمل البناء إلا بوجودها جميعا واشتراكها في إقامته معا، إن لكل فرقة من الفرق الإسلامية في خدمة الإسلام جهدا مشكورا سواء كرهنا أو رضينا .. وليس من حق أصحاب أية فرقة أن يعتبروا أنفسهم هم ممثلي الإسلام يحكمون على غيرهم من الفرق والطوائف بالتفسيق أو التبديع أو التكفير) نقلا من كتاب سلطة الإجماع الإشكالية والنقد د. حمادي ذويب.
وهذا المعنى الذي ذكره هذا الإباضي خيرٌ من المعنى الذي ذكره المؤلفان؛ إذ غاية هذا الكلام أن من أهل البدع من ينصر الإسلام، وهذا حق، بل من أهل الكفر من ينصر الإسلام كما نصره عم النبي-صلى الله عليه وسلم- أبو طالب، وأما النهي عن التفسيق أو التبديع أو التكفير، فهو قريب من كلام المؤلفين في الجملة؛ لأن النزاع في العقائد وُجِد في عصر التابعين ومن بعدهم-ولم يكن فيه إجماع للصحابة-فهو محل اجتهاد، وما كان كذلك لم يجز التبديع فيه أو التكفير.
2 -وفي كتاب ثقافة التلبيس للخراشي (236) ذكر أن حسن المالكي في كتابه قراءة في كتب العقائد قرَّر سوغان اجتهاد الفرق الإسلامية المختلفة في عقائدها، وإنما الواجب هو التقائها على الخطوط العريضة والإيمان الجُمْلي ويُترك كل مذهب وما يعتقد من شيعة ومعتزلة وأشاعرة وأهل حديث!
3 -وألقى أ. د. عبد القادر بطار ورقة تحت محور:"التعددية الدينية في التعاليم العقدية الإسلامية". في جامعة مونستر الألمانية فذكر كلاما يشوبه الضبابية، ومن جملة ما قرره أن وجوب التسامح مع الفرق الإسلامية وأن كل فرقة قد يكون معها قدرٌ من الصواب؛ ولهذا أتى بـ (توليفة) جديدة متوسطة هي المذهب الأشعري، فقال: (لقد اعتبر الإمام الأشعري جميع أهل القبلة مسلمين، لا يجوز تكفيرهم، وهذا أصل مهم .. إضافة إلى مسألة تكافئ الأدلة التي تعني الاعتراف بقدر من الصواب في كل طرف من الطرفين المتقابلين، يصححه التوسط الذي هو أساس المذهب الأشعري يجعل المذهب الأشعري الذي يمثل قمة التسامح الديني بإعلانه عن هذه المبادئ الأساسية) .نقلا من صحيفة ستي الدرويش. فمقدمة كلامه من جنس كلام المؤلفين وإن كان غرضه ترجيح المذهب الأشعري.
4 -وفي كتاب إسلام المجددين (62) لمحمد حمزة يقرر أن المناهج الإسلامية في قراءة النص مختلفة، وقرر أنه ينبغي أن يكون النظر إلى قراءة النص (مصاحبا بالإقرار بتعددية المنهج في معالجة النص الديني وعدم التسليم بمنهج بعينه دون آخر) نقلا من كتاب القراءات المعاصرة والفقه الإسلامي (271) لعبدالولي الشلفي.
فنلاحظ أنه قرر أنه لا ينبغي التسليم بمنهج واحد معين في قراءة النص لا منهج سلفي ولا معتزلي ولا غيرهما.
5 -وقد سبق المؤلفين الدكتور سليم العوا؛ إذ ألف كتابا في ذلك سماه (التعددية في الإسلام) ، فقال معلقا على حديث الافتراق كما في (28) : (فالأخوة الذين يعولون عليه في رفض التعددية، أو في تعداد الفرق الإسلامية عليهم أن يرجعوا إلى أهل الرواية؛ حتى يقفوا على مدى صحته (نقلا من كتاب ثقافة التلبيس للخراشي(59) .