الطريق الثامن: أن المؤلفين قررا تبعا لابن تيمية أن الإجماع السكوتي حجة ظنية، ثم حسِبا أنه إذا كان ظنيا=فهو محل اجتهاد، وهذا كلام ساقط، ولو كان كذلك، فما الفرق بينه وبين ما ليس بإجماع ولا بحجة ظنية!
وإنما الظن حجة يجب اتباعها إذا لم يعارضها علم أو ظن آخر راجح، كظواهر النصوص، وبعض أخبار الآحاد، وإنما ذم الله من ترك العلم الثابت في النصوص بأوهام عدم الإجماع، أو بظنون كاذبة، فقال تعالى: (وما لهم به من علم إلا اتباع الظن) .
الطريق التاسع: إن أهل اللسان متفقون أن خير الكلام-من حيث إنه كلام-هو ما كان واضحا مفهما بليغا موجزا، قال الجاحظ في الرسائل الأدبية (206) : (فإنّ أكرم ذلك كلّه ما كان إفهاما للسامع، ولا يحوج إلى التأويل والتعقّب، ويكون مقصورا على معناه لا مقصّرا عنه، ولا فاضلا عليه.)
وهذا ما امتدح الله به كتابه الكريم فقال تعالى: (وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن من كل مثل لَعَلَّهُم يتذكرون قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ) .
وإن من أقبح التفسير أن يعمد إلى واضح الكلام وجليه فيفسده بفهمه الغامض البعيد، قال الجاحظ في الرسائل الأدبية (408) : (وأشنع من ذلك وأقبح منه وأفحش، أن يظنّ صاحبه أنّ معناه خفيّ وهو ظاهر، وتأويله بعيد الغور وهو قريب القعر.) .
الطريق العاشر: إن إثبات الحق بين الطوائف المحصورة يكون تارة بطريق إثبات الحق وطائفته بالدلائل كما تقدم شيء منها، وتارة بطريق السبر والتقسيم وإبطال عقائد الطوائف المنحرفة؛ لتبقى طائفة أهل الحق، وهو منهج قرآني كما في سورة الكهف واختلاف الناس في عددهم، وبيان ذلك كالآتي:
الطوائف في عصر التابعين وتابعيهم خمس طوائف لا سادس لها: طائفة الجهمية، وطائفة المعتزلة، وطائفة الشيعة، وطائفة الرافضة، وطائفة أهل السنة.