الصفحة 69 من 89

فيها كتابا ولا سنة استدللت على أنهم قالوا بها من جهة القياس .. ) إلى آخر نقاش الشافعي.

الطريق السادس: أنه يمكن إجماع التابعين إجماعا سكوتيا، كأن ينتشر قول عالم أو علماء ولا مخالف لهم: فهو إجماع ظني عند الأئمة كالشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم.

وإنما حصل بينهم نزاع في العمل به إذا خالف ظواهر النصوص، أو أخبار الآحاد على قولين:

القول الأول: أن ظن الإجماع مقدَّم على ظن ظاهر النص، وهو مذهب أبو ثور وابن جرير وغيرهما، قال ابن تيمية في الرد على السبكي (1/ 15) : (ومن كان ظن عدم النزاع عنده أقوى من دلالة الكتاب والسنة على تلك المسألة قوي ما ظنه إجماعا كما فعل أبو ثور وابن جرير) .

القول الثاني: أن ظن ظاهر النص مقدم على ظن الإجماع، وهو الثابت عن الأئمة، قال الشافعي في الأم (7/ 293) يوضح بطلان القول الأول: (هَذَا تَجْوِيزُ إبْطَالِ الْأَخْبَارِ وَإِثْبَاتُ الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّك زَعَمْت أَنَّ إجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ كَانَ فِيهِ خَبَرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ) .

قال ابن تيمية في الرد على السبكي (1/ 13) : (وهذا أصل أحمد بن حنبل وغيره من سلف الأمة وأئمتها المتبعين للصحابة لا يعارضون قط دلالة كتاب وسنة بإجماع كما فعل أبو ثور وأمثاله) .

والمقصود أن السلف متفقون وعامة الأصوليين على أن الإجماع السكوتي حجة سواء سمي إجماعا أو لم يسم، وخالف بعض أهل البدع.

الطريق السابع: أنه من المعلوم أنه يجب اتباع ظواهر النصوص سواء كانت مفيدة للعلم أو للظن؛ إذ لو كانت غير واجبة الإتباع لكانت كالنصوص المجملة، ولم يكن القرآن في أكثر آياته واجب الإتباع، وإنما هو مهمل تتلاعب به عقول المعطلين والباطنيين، وهذا معلوم فساده بالاضطرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت