بلغته الفصيحة فقال في اختلاف الحديث (8/ 592) اختلاف الحديث (8/ 592) : (وقالوا معا: لا نرى إلا إجماع أهل العلم في البلدان على تجهيل من خالف هذا السبيل، وجاوزوا أو أكثرهم فيمن يخالف هذا السبيل إلى ما لا أبالي أن لا أحكيه. وقلت لعدد ممن وصفت من أهل العلم: فإن من هذه الطبقة الذين خالفوا أصل مذهبنا ومذهبكم من قال: إن خلافنا لما زعمتم في القرآن والحديث يأمر بأن لنا فيه حجة على أن القرآن عربي والأحاديث بكلام عربي، فأتأول كلا على ما يحتمل اللسان، ولا أخرج مما يحتمله اللسان، وإذا تأولته على ما يحتمله فلست أخالفه، فقلت: القرآن عربي كما وصفت، والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها، ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن، ولا عاما إلى خاص إلا بدلالة من كتاب الله، فإن لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة، وهكذا السنة، ولو جاز في الحديث أن يحال الشيء منه عن ظاهره إلى معنى باطن يحتمله كان أكثر الحديث يحتمل عددا من المعاني ولا يكون لأحد ذهب إلى معنى منها حجة على أحد ذهب إلى معنى غيره، ولكن الحق فيها واحد؛ لأنها على ظاهرها وعمومها إلا بدلالة عن رسول الله، أو قول عامة أهل العلم بأنها على خاص دون عام، وباطن دون ظاهر، إذا كانت إذا صرفت إليه عن ظاهرها محتملة للدخول في معناه. قال: وسمعت عددا من متقدمي أصحابنا وبلغني عن عدد من متقدمي أهل البلدان في الفقه معنى هذا القول لا يخالفه) .
مع التنبيه أن الشافعي لا يرى صحة إجماع الخاصة فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، وإنما الظاهر أنه يحتج به إذا حصل إنكار الخاصة في البلدان على بدعة كما تقدم، كما أنه يتقوى إذا دل عليه الكتاب والسنة .. فهو حجة فيما يبدو، قال الشافعي في جماع العلم (30) : (قلت: كأنك ذهبت إلى أن جعلت ابن المسيب عالم أهل المدينة وعطاء عالم أهل مكة والحسن عالم أهل البصرة والشعبي عالم أهل الكوفة من التابعين فجعلت الإجماع ما أجمع عليه هؤلاء؟. قال: نعم. قلت: زعمت أنهم لم يجتمعوا قط في مجلس علمته وإنما استدللت على إجماعهم بنقل الخبر عنهم، وأنك لما وجدتهم يقولون في الأشياء ولا تجد