الصفحة 24 من 89

وهذا النقد لمذهب أحمد في تجهيم اللفظية ذُكر في سياق أن الحق لا يحصر في طائفة أهل السنة وحدهم، وهذا الكلام ونموذجه ساقطان من وجوه:

الوجه الأول: أنهما ذكرا ذلك في معرض الرد على الإمام أحمد وكأن استقرار (القول السلفي) عند المتأخرين حجة على سلفيي الجيل الرابع، إلا إذا كان السلفيون المتأخرون استطاعوا العثور على إجماع مأثور عن الصحابة!!.

الوجه الثاني: أنهما لم يذكرا ما يُثبت استقرار السلفيين المتأخرين على عدم التبديع، ولا استقرار ذلك في أي حقبة من أحقاب السلف.

الوجه الثالث: لو حكيا استقرار مذهب السلف على تبديع هذا اللفظ إن كان قصد صاحبه صحيحا= كان أقوى من دعواهما بلا ريب، لاسيما أنه نُقل عن أكابر العلماء كالشافعي وأحمد وغيرهما تجهيم صاحب المقالة دون التعرض لقصده؛ نقل ذلك اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة [1] ، وساق الأسانيد المتصلة إلى كل واحد من هؤلاء في الجملة، وعجبًا كيف يستقر مذهب السلف على خلاف هؤلاء؟.

والمقصود أن هؤلاء جهَّموا هذا القول ولم يستفصلوا عن قصود القائلين؛ لأن اللفظ ظاهر في الملفوظ، وإن احتمل إرادة حركة اللافظ احتمالًا مرجوحًا؛ ولهذا نهى السلف عن هذا وهذا،

وقد ذكر ابن جرير أن قول القائل: (لفظي بالقرآن مخلوق) يعني به حركة لسانه=كقول القائل: (الله مخلوق) يعني به الاسم لا المسمى؛ ليبين شناعة هذا القول، فقال في التبصير في معالم الدين (152) : (فأما إن قال: أعني بقول(( قراءتي ) ):فعلي الذي يأجرني الله عليه والذي حدث مني بعد أن لم يكن موجودًا، لا القرآن الذي هو كلام الله -تعالى ذكره- الذي لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم الذي هو غير مخلوقٍ. فإن القول فيه نظير القول في الزاعم أن ذكره الله-جل ثناؤه-بلسانه مخلوقٌ، يعني بذلك فعله لا ربه الذي خلقه وخلق فعله.)، وقال ابن تيمية في الدرء (1/ 259) : (وإذا فسر مراده بأني

(1) اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 385)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت