الصفحة 25 من 89

أردت أن حركات العبد وصوته والمداد مخلوق، كان هذا المعني وإن كان صحيحًا: ليس هو مفهوم كلامه، ولا معنى قوله، فإن المسلمين إذا قالوا: هذا القرآن كلام الله لم يريدوا بذلك أن أصوات القارئين وحركاتهم قائمة بذات الله، كما أنهم إذا قالوا: هذا الحديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يريدوا بذلك: أن حركات المحدث وصوته قامت بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم.).

ولظهور المراد من كلمة (لفظي) وأنها للملفوظ=أباح طائفة من أهل الحديث أن يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق مطلقا كأبي حاتم الرازي، ومحمد بن داود المصيصي، وأمثالهما كأبي عبد الله بن منده، وأهل بيته، وأبي عبد الله بن حامد، وأبي نصر السجزي، وأبي إسماعيل الأنصاري، وأبي يعقوب الفرات الهروي، وغيرهم. كما في الدرء (1/ 266) ، ولو كان المعنى الظاهر من (لفظي) هو حركات اللسان والصوت: فلن يقول به أحد على سبيل الإطلاق من أهل العلم والحديث؛ إذ يلزم منه أن حركات اللسان، والأصوات، والمداد، ونحوها= غير مخلوقة: وهذا كفر باتفاق المسلمين من جنس قول الفلاسفة المشائين [1] ،

والمقصود أن كلمة (لفظي) ليست ظاهرة في الأصوات وحركات اللسان غير أن جمهور العلماء منعوا من إطلاقها؛ لوجود الاحتمال.

الوجه الرابع: أنه لا ينكر أنه حصل نزاع بين السلف فيما لو قال: (لفظي بالقرآن مخلوق) وأراد المعنى المرجوح أي حركة اللسان والصوت هل هو كفر أو بدعة أو مباح؟ على ثلاثة أقوال. [2]

والقائلون بإباحة هذا القول-إذا كان القصد صحيحا-جماعة قليلة جدا كأمثال حسين الكرابيسي، وداود بن علي الأصبهاني، وهو قول ضعيف لكل منصف، وإنما النزاع القوي هل يكفر صاحب هذه المقالة أم يبدع؟

(1) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (12/ 568) : (وأما أصوات العباد بالقرآن والمداد الذي في المصحف فلم يكن أحد من السلف يتوقف في ذلك؛ بل كلهم متفقون أن أصوات العباد مخلوقة) .

(2) قال ابن قتيبة: (إن أهل السنة لم يختلفوا في شيء من أقوالهم إلا في مسألة اللفظ.) كما في الدرء لابن تيمية (1/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت