الصفحة 44 من 89

وجود حوادث متعاقبة مشاهدة: وهذا خلفٌ، فلم يبق إلا أن الأول له إرادات متعاقبة لا أول لها ولا آخر لها، وهو المطلوب.

الثالثة: أن في إثبات أنه يتكلم منذ الأزل كلاما بعد كلام: لوازمٌ، منها: تسلسل الكلام، وهذا بينٌ بنفسه، وهو مخالف لأصول أهل الكلام، ومنها تسلسل الإرادات، وهذا لازم ظاهر جدا، ومنها: إمكان تعاقب أفعال الرب، وهذا لازم ظاهر؛ لأن القول والفعل جنس واحد عند سائر الفرق في هذا الباب أي: إذا أمكن تعاقب أحدهما جاز تعاقب الآخر، ومنها: صدور حوادث متعاقبة عن الكلام؛ لاستحالة العبث عليه، وهذا لازم ظاهر إذا أُظهِر ..

ومن خلال هذه اللوازم الظاهرة البينة التي واحدها يصح نسبته إلى قائله؛ لعدم خفائه على أحمد وأمثاله، فكيف بهذا اللوازم كلها؟ [1] .

الرابعة: أن السلف ذكروا (أنه لم يزل فعالا) (وأنه لم يزل سيخلق) ونظائر ذلك مما يلزم منه أزلية فعل الله وخلقه الذي يلزم منه قدم جنس المخلوقات، وهذه بينة بنفسها، وسيأتي تحريرها إن شاء الله تعالى.

ودعنا نستكشف الحالة الخامسة وهي: (التخريج) ؛ إذ ذكر المؤلفان مسألة تسلسل الحوادث مثالًا على التخريج (المطور) كما يبدو من كلامهما، فقالا في (167) : (أنه يتكلم إذا شاء، ثم طورها مدمجا إياها في تسلسل الأفعال الاختيارية كما تقدم ... ومن الواضح أن السلف لم يقولوا بهذا القول بعينه، فيما ينقل عنه الجميع بمن فيهم ابن تيمية، فهو تخريج تيمي على قول السلف، وليس قولا سلفيا في نفسه) .

1 -نلاحظ أنهما وقعا في نفس الخطأ ظنًا منهم أن ابن تيمية أثبت التسلسل من خلال تقرير الأفعال الاختيارية لا غير وهو غير لازم بنفسه كما تقدمت الإشارة إليه.

2 -أنه لو كان ابن تيمية طور لفظة السلف (إذا شاء) ووسع مدلولها؛ ليستدل بها على تسلسل المفعولات؛ لكانت كلمتهم (أن الله لم يزل متكلما إذا شاء) مماثلة لـ (الله يتكلم إذا شاء) والحقيقة أن الجملة الأولى أبلغ في المراد، فالأولى: نصٌ في تسلسل الكلام لازمة في تسلسل المفعولات، والثانية: لا يلزم منها التسلسل، وإنما غايتها إمكان ذلك له وعدم

(1) ينظر: تحرير المقال (105 - 115) د. عياض السلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت