الصفحة 45 من 89

امتناعه عليه، وتخريج لزوم التسلسل في المفعولات منها بمجردها ضعيف كما تحاولان الإشارة إليه بفصل نسبة هذا القول عن السلف!

3 -لو قُدِّر صحة هذا التقرير وأن نسبة هذا القول إلى السلف ضعيفة بالنظر إلى ضعف الاستدلال من مقولة (لم يزل متكلما إذا شاء) ؛ فإن بطلان الدليل المعين لا يستلزم بطلان المدلول؛ فيمكن الاستدلال على أن مذهب السلف هو القول بحوادث لا أول لها من خلال ظواهر النصوص وعدم اعتراضهم عليها، قال ابن رشد الفيلسوف [1] : (فإن ظاهر الشرع إذا تُصفح ظهر من الآيات الواردة في الأنباء عن إيجاد العالم أن صورته محدثة بالحقيقة، وأن نفس الوجود والزمان مستمر من الطرفين، أعني غير منقطع، وذلك أن قوله تعالى:"وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء"يقتضي بظاهره أن وجودًا قبل هذا الوجود، وهو العرش والماء، وزمانًا قبل هذا الزمان، أعنى المقترن بصورة هذا الوجود، الذي هو عدد حركة الفلك. - وقوله تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات يقتضي ايضًا بظاهره أن وجودًا ثانيًا، بعد هذا الوجود. وقوله تعالى: ثم أستوى إلى السماء وهي دخان"يقتضي بظاهره أن السموات خلقت من شيء؛ فالمتكلمون ليسوا في قولهم أيضا في العالم على ظاهر الشرع، بل متأولون. فإنه ليس في الشرع أن الله كان موجودًا مع العدم المحض، ولا يوجد هذا فيه نصًا أبدا، فكيف يتصور في تأويل المتكلمين في هذه الآيات أن الإجماع انعقد عليه) ، وقال [2] : (واضطر إلى تفهيم معان في الباري سبحانه وتعالى بتمثيلها بالجوارح الإنسانية، مثل قوله سبحانه وتعالى:"أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا .."وقوله تعالى:"خلقت بيدي") ، والنفاة بأنواعهم ولَّوا فرارًا من تشبيه الله بالإنسان-كما فعل متقدموا الروافض- فوقعوا في تشبيهه بالممتنعات كالفلاسفة والجهمية في بعض عقائدهم كقولهم: لا حي ولا ميت .. ، وتشبيهه بالمعدومات كالفلاسفة والجهمية والمعتزلة بنفي الصفات، أو بقول بعضهم"

(1) فصل المقال: (43) .

(2) تهافت التهافت: (237)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت