الصفحة 52 من 89

الحديث من النظر إلى فقه الراوي ومن النظر إلى مدى موافقة ما روى للقياس .. وقد تثبت عندهم الرواية كثبوتها عند أهل الحديث ولكنهم يخالفونها باجتهاد الرأي والنظر في المعاني والمقاصد والأشباه.

ولما كان فقهاء أهل الحديث يعدون ما ثبت لديهم من الرواية على المعنى الذي فهموه منه سنة=صاروا يشنعون على فقهاء الرأي بمخالفة السنة .. ) ثم واصلا في تحسين مذهب أهل الرأي وتضعيف مذهب أهل الحديث وأنه خلف هؤلاء الأئمة (خلف كانوا أضيق صدرا وأقل رعاية لفقه الخلاف فزادوا في الطعن على مخالف الرواية وزاد تعظيمهم لفهمهم للرواية .. ) ، وفيه لمز مُبَطَّن لضيق صدر الأئمة وقلة رعايتهم للخلاف!

وقالا عن أهل الرأي: (كانوا يرون الرواية والاجتهاد طريقان للوقوف على السنة، قد يسلك أحدهما ويهجر الآخر مادام المسلوك أصح دلالة وأهدى سبيلا) .

ثم قالا: (مجرد الرواية-وإن صحت من حيث ظاهر الإسناد-فهي طريق للوقوف على هذه السنة، وليست هي السنة نفسها) .

ثم طفقا يجتاحان القرون قرنا قرنا في قصف أي حنبلي دون تحرير أو عدل في كثير من الأحيان، ومن أشهر ذلك ترديدهما تهمة إنكار الحنابلة على ابن جرير-رحمه الله-بغيا وعدوانا ... ، وكان الواجب أن يبحث لهم عن أعذار ما استطاع الباحث إلى ذلك سبيلا، فإن لم يجد نقدهم بعدل وعلم لا بجهل وظلم ..

وفي هذا الكلام وما شاكله مما هو مسطور في كتابهما أنواع من المآخذات يطول استقصاؤها، وإنما نذكر جملًا تنبه إلى ما ورائها:

الأولى: أن في كلامهما استخفاف بأهل الحديث الكبار، ونقاد الأسانيد وفقهاء الأمصار الذين أفنوا أعمارهم في طلبه وتحصيله والعناية به، وبلغوا فيه ما لم يبلغ نصفه أهل الرأي إن أحسنا الظن بهم، فكيف يساوى هؤلاء بهؤلاء؟

الثانية: أن أهل الرأي خالفوا الأحاديث؛ لعدم بلوغها إليهم؛ ولعدم عنايتهم بحفظها وروايتها كأهل الحديث الكبار؛ فاجترؤوا على الفتيا بالقياس، وأبو حنيفة إمام أهل الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت